
المنح محرك رئيسي لاستدامة القطاع غير الربحي .. بقلم الكاتب عبدالعزيز فايز الشهري
يشكّل القطاع غير الربحي أحد الأعمدة الأساسية للتنمية المجتمعية، وتبرز المنح كأحد أهم الممكنات التي تعتمد عليها المنظمات غير الربحية في تنفيذ برامجها وتحقيق أهدافها الاجتماعية. فالمنح تمثل دعمًا ماليًا أو عينيًا تقدمه جهات مانحة متعددة، تشمل الحكومات والمؤسسات الخيرية والمنظمات الدولية والأفراد، دون أن يكون الهدف منها تحقيق عائد ربحي، وإنما دعم المبادرات التي تخدم الصالح العام وتسهم في إحداث أثر إيجابي في المجتمع.
وتتعدد أشكال المنح في القطاع غير الربحي بحسب الغاية منها، حيث تُسهم بعض المنح في تغطية المصاريف التشغيلية الأساسية للمنظمات، مثل الرواتب والإيجارات، بما يضمن استمرارية العمل المؤسسي. في المقابل، تُخصص منح أخرى لتنفيذ مشاريع محددة ذات أهداف واضحة ومدة زمنية معلومة، كما تبرز المنح الطارئة كأداة مهمة للاستجابة السريعة في حالات الأزمات والكوارث الإنسانية والطبيعية، إلى جانب المنح البحثية التي تدعم الدراسات والأبحاث الهادفة إلى تطوير العمل غير الربحي ورفع كفاءته.
وتكمن أهمية المنح في قدرتها على تمكين المنظمات غير الربحية من مواصلة تقديم خدماتها، وتوسيع نطاق برامجها للوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين، فضلًا عن دورها في تحسين جودة المبادرات وتعزيز الابتكار في معالجة القضايا المجتمعية. كما تسهم المنح في دعم التخطيط طويل المدى وتحقيق مستوى من الاستقرار المالي، بما يعزز قدرة المنظمات على الاستدامة والاستمرار.
وفي المقابل، تواجه المنظمات غير الربحية عددًا من التحديات المرتبطة بالمنح، من أبرزها شدة المنافسة على مصادر التمويل، والالتزام بشروط ومتطلبات الجهات المانحة، إضافة إلى الحاجة المتزايدة لتطبيق أعلى معايير الشفافية والحوكمة في إدارة الموارد المالية. كما يتطلب التعامل مع المنح إعداد تقارير دقيقة توضح آليات الصرف وتقيس نتائج المشاريع ومدى تحقق الأثر المستهدف.
وتظل المنح، رغم هذه التحديات، عنصرًا محوريًا في دعم القطاع غير الربحي وتعزيز دوره التنموي، إذ تمثل وسيلة فاعلة لتمكين المنظمات من أداء رسالتها الإنسانية والمجتمعية بكفاءة، وتحقيق أثر مستدام ينعكس إيجابًا على المجتمع ككل.
بقلم عبدالعزيز بن فائز الشهري …. الماجستير التنفيذي في إدارة الأوقاف والمنظمات غير الربحي – جامعة – الباحة



