مقالات

“تعبنا نستحي عنهم” …بقلم الإعلامي بندر الملحم

في زمن الانفتاح الرقمي ، أصبح الطفل الصغير قادرًا على متابعة الأحداث العالمية لحظة بلحظة من داخل منزله البسيط. فبسهولة ينتقل من مشاهدة حدث في الصين إلى متابعة واقعة في أمريكا ، ليصبح العالم كله أمامه دون حدود. هذا التطور يفرض علينا مسؤولية كبرى حول نوعية المحتوى الذي نقدمه نحن ، وكيف نمثّل أنفسنا أمام من يشاهدنا محليًا وعالميًا.

المسلسلات المحلية…

يعاني المشهد الدرامي المحلي من ضعف ملحوظ في مستوى الإنتاج. فالكثير من الأعمال تُقدَّم دون حبكة واضحة ، أو نص متماسك ، أو أداء احترافي يحترم عقل المشاهد. تظهر بعض المسلسلات وكأنها صُنعت لمجرد الظهور على الشاشة ، لا لتقديم قيمة فنية أو ثقافية. هذا التراجع لا ينعكس على الذائقة العامة فقط ، بل يترك انطباعًا سلبيًا عن جودة الفن المحلي أمام جمهور واسع يتابع أعمالًا عالمية عالية الجودة.

المشاهير… ( صناع المحتوى )

أما على منصات التواصل ، فقد أصبح ( بعض ) المشاهير يجذبون الاهتمام من خلال إثارة الجدل ، لا من خلال محتوى هادف أو رسالة بنّاءة. يُبنى حضورهم على مخالفة الذوق العام والتصرفات الاستعراضية ، ما يجعلهم يمثلون صورة لا تشبه قيم المجتمع ولا تعبر عن هويته. ومع الأسف ، يصل هذا النوع من المحتوى إلى الأطفال والمراهقين بسهولة ، فيؤثر في تشكيل وعيهم وسلوكهم ويصنع نماذج لا تستحق المتابعة.

إن وجود مسلسلات رديئة ومشاهير بلا مضمون يخلق صورة مشوهة عن المجتمع وثقافته ويجعلنا نقف أمام العالم خجلين مما يُنسب إلينا. ورغم ذلك ما تزال الفرصة قائمة لرفع مستوى ما ننتجه إذا تم دعم الأعمال الجادة وتشجيع الشخصيات المؤثرة التي تقدم محتوى قيمًا وواعيًا.

وفي النهاية يبقى السؤال : ما الصورة التي نريد أن يشاهدها العالم عنا؟
لذا نقولها بصدق ومسؤولية:
يجب محاسبة كل من يخالف الذوق العام ابتداء بالمشاهير … لأن وبكل صراحة تعبنا نستحي عنهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى