الاخبار الدولية

دارفور تنزف من جديد … والفاشر تكتب آخر فصول المأساة السودانية.

تشهد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في السودان، كارثة إنسانية غير مسبوقة بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها عقب حصارٍ دام أكثر من عام ونصف، لتتحول المدينة إلى ساحة دمار ومجازر ضد المدنيين وسط صمت دولي يثير الغضب.

ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، قُتل المئات داخل مستشفى السعودي للولادة بالفاشر بعد اقتحامه من قِبل عناصر مسلحة، حيث وُجدت الجثث في الممرات، وتعرضت الطواقم الطبية للاختطاف والقتل، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها الصراع السوداني منذ اندلاعه.

كما نزح أكثر من 60 ألف مدني من المدينة خلال أيام قليلة إلى مناطق صحراوية نائية، فيما لا يزال آلاف الأشخاص محاصرين بلا غذاء أو دواء أو كهرباء، وسط انهيار كامل للبنية التحتية وتفاقم الوضع الصحي والإنساني.

تعود جذور الصراع إلى أبريل 2023 حين اندلعت المواجهات بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) بسبب خلافات على دمج القوات وتقاسم السلطة، لتتحول الحرب لاحقًا إلى صراع على النفوذ والموارد في إقليم دارفور الغني بالذهب.

وتشير تقارير دولية إلى تورط أطراف إقليمية ودولية في تأجيج الصراع، حيث يُعتقد أن بعض القوى الخارجية قدّمت دعمًا عسكريًا وتمويليًا لأحد أطراف النزاع مقابل مصالح اقتصادية ومواقع نفوذ استراتيجية، في ظل غياب موقف حاسم من المجتمع الدولي لوقف تصاعد العنف.

اليوم، تبدو الفاشر مدينة أشباح، شوارعها مدمرة، المستشفيات منكوبة، والعائلات تبحث بين الأنقاض عن أحبائها.
وبينما يكتفي العالم ببيانات “القلق العميق”، يتساءل السودانيون بمرارة:

كم مدينة يجب أن تُباد قبل أن يتحرك الضمير الإنساني؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى