
الحياة رحلة مستمرة. كل يوم هو محطة جديدة بقلم الإعلامي عبدالله بنجابي
الحياة رحلة مستمرة. كل يوم هو محطة جديدة، وهذا هو أول درس يجب أن نُدركه بوضوح. إن المضي قُدمًا والعيش بسلام لا يتطلب جهداً عظيماً بقدر ما يتطلب حكمة في التجاوز. فالسر كله يكمن في إدراك حقيقة واحدة: البقاء في محطة الأمس يفوّت علينا مشاهدة جمال المحطات القادمة، ولذا، علينا أن نُتقن فن التجاوز ونغادر المحطات العابرة بخفة وحكمة.
نحن نميل إلى إطالة الوقوف عند ما يجب أن يكون عابراً، محولين بذلك رحلتنا إلى سجن من القلق. فلا تقف عند كل محطة؛ سواء كانت المحطة فشلاً، أو خيبة أمل، أو خطأ ارتكبناه. يجب أن نأخذ الدرس ونغادر فوراً، لأن استهلاك الطاقة في جلد الذات أو الندم المفرط يُحرمنا من فرص جديدة تنتظرنا، ويُبقي أعيننا ناظرة إلى الخلف. كذلك، لا تجعل من كل موقف معركة. ليس كل خلاف يستحق المواجهة، وليس كل كلمة تستدعي الرد. الحكمة تقتضي أن نختار معاركنا بعناية، وأن نُسقط من حساباتنا التفاصيل التي لا تُضيف شيئاً لحياتنا، لأن تحويل كل موقف إلى صراع يُهدر الطاقة اللازمة للتقدم.
لكي يسير قطار الحياة بسلام، لا بد أن نتبنى منهجاً يقوم على النقاء الداخلي والتغافل الإيجابي تجاه الآخرين. فلا تدقق على من حولك ولا تداهم النوايا؛ فعندما نُصر على البحث في دوافع الناس وخباياهم، فإننا نفتح على أنفسنا أبواب الشك والظنون، مما يُعكّر صفو علاقاتنا. الأجدر بنا هو أن نأخذ من الناس ما ظهر لنا منهم من خير، وأن نُغض الطرف عن الزلات الصغيرة. وكذلك، لا تفتح ما أقفل ولا تبحث عن عيب؛ فالأبواب التي أغلقت في الماضي، سواء كانت علاقات أو فرصاً لم تتحقق، يجب أن تبقى مغلقة. التنقيب عن العيوب أو محاولة إحياء ما مات، لن يُورثنا إلا التعب والهم. السلامة تكمن في التركيز على ما هو أمامنا.
عندما نُحرر أنفسنا من عبء التحكم في كل شيء، نصل إلى قمة الراحة النفسية. هذه الوصايا تلتقي جميعها في قرار التسليم الأخير: دع الخلق للخالق ودع الحياة تسير. هذه هي دعوة للتحرر من مسؤولية تدبير الكون، والإيمان بأن كل شيء يسير بنظام محكم. عندما نُسلم، ينطلق قطارنا بخفة نحو أهدافه.
لتكن حياتنا رحلة ممتعة، علينا أن نُتقن فن التجاوز. الأمس انتهى، والغد ينتظر. فاجعل اليوم محطتك الجديدة التي تمنحك فرصة للانطلاق بخفة، وابتعد عن حمل حقائب الماضي الثقيلة، ودع قلبك صافياً ليُشاهد جمال الحياة ومحطاتها القادمة.



