
ملتقى المآثر.. حين يتجدد الوفاء لإمام المسجد النبوي
بقلم: هاني الجهني – كاتب وإعلامي- المدينة المنورة
حين تُفتح صفحات التاريخ في رحاب المسجد النبوي، يطلّ اسم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن صالح – رحمه الله – إمامًا وخطيبًا وعالمًا ومربيًا، حمل همّ الكلمة الصادقة والرسالة الخالدة. وُلد بمدينة المجمعة عام 1329هـ، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة قبل أن يبلغ العاشرة من عمره، لتبدأ معه رحلة علمية راسخة صنعت له مكانة مرموقة بين العلماء.
واليوم، تستعد رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي لإطلاق ملتقى “مآثره وجهوده في المسجد النبوي” برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، تأكيدًا أن الوفاء للعلماء هو وفاء للوطن، وأن تخليد ذكراهم ترسيخ للقيم الأصيلة التي قامت عليها هذه البلاد المباركة.
لقد امتدت مسيرة الشيخ عبدالعزيز بن صالح – رحمه الله – إلى مناصب رفيعة؛ إذ عيّنه الملك عبدالعزيز قاضيًا بمحكمة المدينة المنورة عام 1363هـ، ثم إمامًا للمسجد النبوي عام 1368هـ، وخطيبًا فيه عام 1373هـ، ليستمر صوته الشجي يصدح من منبر النبي ﷺ حتى وفاته. كما شغل عضوية هيئة كبار العلماء، وعضوية المجلس الأعلى للقضاء، وتولّى رئاسة المحاكم والدوائر الشرعية بمنطقة المدينة المنورة.
وقد عُرف الشيخ بصفاته المميزة؛ صوته المهيب وخطبه المؤثرة ووحدة ذكائه، ما جعل حضوره في المسجد النبوي جزءًا من ذاكرة المدينة ووجدان الأمة. وهذا النهج يتسق مع عناية القيادة الرشيدة – أيدها الله – بتكريم العلماء وإبراز سيرتهم العطرة، امتدادًا لاهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية علمائهما.
إن ملتقى المآثر نافذة على التاريخ، وصوت وفاء يتردد في ذاكرة الأجيال: بأن أئمة الحرمين رموز حيّة تركوا أثرًا خالدًا في القلوب قبل أن تُسجَّل أسماؤهم في دفاتر التاريخ.
رحل الشيخ عبدالعزيز بن صالح إلى رحمة الله عام 1415هـ، لكن صدى صوته سيظل حاضرًا في رحاب المسجد النبوي، شاهداً على مسيرة إمامٍ جعل من محراب النبي ﷺ منبرًا للعلم والوفاء والرسالة الخالدة.



