
قلوبٌ لا يكافئ حُبها إلا الدعاء: لماذا الدعاء هو أصدق رد للجميل …… بقلم عبدالله بنجابي
في عالمٍ أصبحت فيه الكلمات والمجاملات سريعة الزوال، تظل هناك أرواح نادرة تجعل للحياة قيمة حقيقية؛ إنهم أصحاب القلوب الجميلة التي تمنح الحب والود دون انتظار مقابل. عندما نقف عاجزين عن إيجاد هدية أو عبارة توازي نقاء وعمق عطائهم، ندرك حينها أن هناك حقيقة واحدة: قلوبٌ لا يكافئ حُبها إلا الدعاء. هذا المقال يدور حول تلك العملة الروحية الثمينة، وكيف يصبح الدعاء في ظهر الغيب هو أرقى صور الوفاء والامتنان التي يمكن أن نُهديها لمن نحب.
جمال العطاء الذي لا ينتظر جزاءً
من هم أصحاب هذه القلوب؟ هم أولئك الذين يمنحون بلا حساب، يزرعون الود دون انتظار الحصاد، ويقدمون الدعم في خفاء، لا تلفتهم الأضواء ولا تُغنيهم المجاملات. قد يكونون صديقاً سنداً، أو قريباً عطوفاً، أو حتى شخصاً عابراً ترك أثراً طيباً لا يُنسى.
الجميل في حُبّهم هو أنه فوق الماديات والشكليات. لا يمكن أن نردّ لهم الجميل بهدية ثمنية، أو بوصف عابر. مهما بلغت بلاغة العبارات، ستبقى قاصرة عن وصف العمق الذي أحدثوه في حياتنا. وهنا، يتدخل الدعاء ليصبح العملة الوحيدة القادرة على رد هذا الجميل الروحي.
الدعاء: أرقى صور الوفاء والتقدير
لماذا الدعاء تحديداً؟ لأن الدعاء هو صلة الغيب بالغيب. إنه اعتراف ضمني بأن هذا القلب الجميل يستحق شيئاً أكبر وأبقى من عطاء البشر المحدود.
قيمة الغيب: عندما تدعو لشخص بظهر الغيب، فأنت تشركه في أعظم قيمة يمكن أن تُهدى له: القرب من الله. أنت تطلب له من الخالق ما لا يقدر عليه المخلوق من عافية، ورضى، وسكينة، ومغفرة.
الصدق المطلق: الدعاء هو أصدق لغة للقلب. لا يمكن تزييفه أو التظاهر به. الدعوة الصادقة تنبع من إيمان حقيقي بقيمة من تدعو له.
العطاء الأبدي: الهدايا تفنى، والمناصب تزول، لكن الدعاء يبقى أجره جارياً. هو عطاء مستمر يصل إلى المدعو له حيثما كان، وفي أي حالٍ كان.
إن الدعاء هو أنبل طريقة لتقول لمن أحسن إليك: “أنا أقدر حبك النقي لدرجة أنني أرجو لك أجمل العطايا الإلهية.”
لنبدأ يومنا بالحب والدعوات الجميلة
دعونا نُحوّل هذه الرسالة الدافئة إلى منهج يومي. لا نجعل الدعاء مجرد رد فعل أو واجب عند المصيبة، بل نجعله عربون محبة وامتنان في كل صباح. لنتذكر الكلمات النقية التي تعكس هذا الحب الصادق:
“جعل الله حياتكم جميلة كأنفاس الطيبين، نقية كأرواح الصالحين، منيرة كوجوه المتقين.”
بهذه الكلمات، نتمنى لهم جمالاً باطنياً وظاهرياً، وصحة دائمة (العافية والمعافاة)، ورضى يغنيهم عن كل شيء. وندعو لهم بالمغفرة وطاعة الرحمن، وهي أفضل نهاية لأي سعي دنيوي.
فلنتذكر دائماً، أننا محظوظون بوجود تلك القلوب التي لا يُكافئ حُبها إلا الدعاء. لنبدأ يومنا بالصلاة على الحبيب المصطفى ﷺ، ونختمه بدعوة خالصة لمن غيّروا مجرى حياتنا للأفضل.
أسعد الله صباحكم بالصلاة على الحبيب ﷺ، وزاد قلوبكم نوراً ومحبة للخير.



