
الحوكمة في الإدارة والاقتصاد
للكاتب الإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
الحوكمة Governance هي مجموعة القواعد والقوانين والأسس التي تضبط عمل الشركات وتحقق الرقابة الفعالة على مجلس إدارتها، وتنظم العلاقة بينها وبين أصحاب المصلحة وذلك في سبيل في تحقيق الشفافية والعدالة ومكافحة الفساد،
تُعرِّف مؤسسة التمويل الدولية (IFC) الحوكمة على أنها نظام يتم من خلاله إدارة الشركات والتحكم في أعمالها أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) فتَعتبر أن الحوكمة مجموعة من العلاقات التي تربط بين القائمين على إدارة الشركة ومجلس الإدارة وحملة الأسهم وغيرهم من أصحاب المصالح،
تساعد الحوكمة الحكومة والمؤسسات على حماية مصالح جميع الأطراف خاصة المصالح المتعارضة منها بالإضافة إلى الحفاظ على حقوق المساهمين وتعظيم أرباح الشركة وقيمتها السوقية وإدارة المخاطر المتوقعة,
وظهرت كلمة الحوْكمة في عام 1976م في الجريدة الرسمية للحكومة الفيدرالية الأميركية وتناولت هيئة الأوراق والأسواق المالية الأميركية قضية حوكمة الشركات وجعلتها ضمن أولوياتها، وذلك بعد سنوات من إفلاس شركة النقل بين سنترال Penn Central على الرغم من النجاحات التي حققتها وفرضت هيئة الأوراق والأسواق المالية الأميركية إجراءات قانونية بحق ثلاثة من المدراء بسبب تقديمهم بيانات مالية مضللة وكذلك مجموعة من المدراء الآخرين لخرقهم القواعد المهنية ويعود أصل كلمة الحوكمة إلى الفعل اليوناني κυβερνάω, Kubernáo والذي يعني توجيه وقد استخدمه أفلاطون لأول مرة بالمعنى المجازي وفيما بعد انتقلت إلى اللاتينية ومن ثم إلى لغات أخرى لكن الحاجة إلى استخدامها ظهرت في التسعينيات عقب الأزمات الاقتصادية في شرق آسيا وأميركا اللاتينية وروسيا إذ تعرضت الشركات العملاقة لمشاكل مادية ما دفعها إلى استخدام قواعد الحوكمة من أجل إنقاذها وتتكون الحوكمة من نوعين :
- المقومات الخارجية وهي البيئة الاستثمارية والتشريعية والتنظيمية في البلد وتتألف من كل القوانين الناظمة لعمل الشركات وحمايتها بالإضافة للبيئة المصرفية والرقابية.
- المقومات الداخلية وهي القواعد والأسس التي تحدد آلية اتخاذ القرارات وتوزيع السلطات والمسؤوليات داخل الشركة ما بين مجلس الإدارة والمدير التنفيذي،
ويمكن تلخيص مبادئ الحوكمة فيما يلي :
1. الشفافية فيجب على مجلس الإدارة التوضيح للمساهمين أسباب اتخاذ القرارات الأساسية.
2. المسؤولية وكل عضو في مجلس الإدارة مسؤول عن تنفيذ مهامه باحترافية ومهنية عالية.
3. المحاسبة ويجب أن يكون أعضاء مجلس الإدارة في موضع المساءلة والمحاسبة أمام المساهمين عن الأخطاء المرتكبة.
4. العدالة فكل المساهمين متساويين أمام أعضاء مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي.
وتعتمد الحوكمة على نوع أو طبيعة عمل المنظمة وتتباين بسبب الاختلافات في أنشطتها وأنواع الحوكمة :
1. الحكم التشاركي أو الديمقراطي ويضمن الحكم التشاركي أو الديمقراطي مشاركة المواطنين في عملية صنع السياسات وتنفيذها. يمكن أن تكون المشاركة من خلال الانتخابات، أو الاستفتاء، أو الحكم المحلي. وأساس هذا النوع من الحوكمة هو ضمان تقديم الخدمات لجميع قطاعات المجتمعات. وهذا ممكن فقط من خلال ضمان مشاركة الناس في عملية صنع القرار في جميع المؤسسات الديمقراطية.
2. الحوكمة العالمية وتكون مصممة لتشمل أنظمة الحكم على جميع مستويات النشاط البشري من الأسرة إلى المنظمة الدولية حيث يكون للسعي وراء الأهداف من خلال ممارسة السيطرة تداعيات عبر الحدود الوطنية وتعود جذور فكرة الحوكمة العالمية إلى حقيقة وجود الدول اليوم مع جهات فاعلة غير حكومية ووجود مؤسسات دولية إلى جانب الدول مثل صندوق النقد الدولي وجهات فاعلة قوية غير حكومية مثل الشركات متعددة الجنسيات.
3. الحكم الرشيد وهو المفهوم المثالي أو المفهوم المعياري ويولد عندما تُضمّن الأخلاق والقيم في مناقشة الحُكم ويُطلق على الحوكمة حوكمة رشيدة عندما تتميز بالمشاركة وسيادة القانون والشفافية والاستجابة والتوافق والإنصاف والشمول والفعالية والكفاءة والمساءلة.
4. الحوكمة البيئية وتقدم تفسيرات للطرق التي يمكن تنفيذها في تطوير اللوائح البيئية الدولية وتطوير العلوم والمعلومات البيئية، والتنمية المستدامة وسياسات التنفيذ بما يتماشى مع السياسة الوطنية وتتحكم في إدارة البيئة والموارد الطبيعية من أجل الاستخدام السليم للموارد وتأمين التنمية المستدامة. كما يمكن من خلالها تحقيق عدة مبادرات ومن أهمها عمليات صنع القرار الدولية المتسقة، والأولويات البيئية الوطنية من خلال تدابير قانونية ومؤسسية مناسبة.
5. الحوكمة الإلكترونية وهي مبادرة حديثة لجعل عملية الحكم أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة. هدفها هو استخدام التكنولوجيا من أجل الصالح العام للمجتمع. يؤمن هذا النظام تقديم الخدمة للمواطنين بأقل تكلفة وجهد ووقت باستخدام خدمات الإنترنت كما أنه يضمن وجود علاقة قوية بين الدولة والمجتمع المدني وعمل السلطات العامة على جميع مستويات التخطيط ويسمى هذا أيضاً مفهوم الخدمة الموجهة.



