مقالات

الصيد في الماء العكر والشق اكبر من الرقعه بقلم الكاتب بندر الملحم

كأي متابع يبحث عن الأخبار ويستطلع ما يدور في الساحة، دخلت إلى منصة “إكس”. وبينما أتصفح، استوقفني مشهد متكرر يكاد يطغى على قائمة الترند: أشخاص يثيرون الجدل حول رموز تاريخية سعياً وراء أرباح المنصة، وآخرون يتحدثون باسم قبائل عريقة تحت ذريعة الدفاع عنها، فيما يسلط البعض الضوء على شخصيات تافهة لا لشيء سوى لإثارة الاشمئزاز وجذب الانتشار والربح معًا.

غادرت المنصة متثاقلاً، وقلت في نفسي: “لعلني أجد شيئًا أخف وقعًا في مكان آخر”. فانتقلت إلى “تيك توك” باحثًا عن مقاطع طريفة، لكنني فوجئت بأن العقلية ذاتها موجودة هناك، فقط الفرق أن المحتوى أصبح صوتًا وصورة، بينما الهدف لم يتغير: البحث عن الانتشار.

قلت: “لعل سناب شات يكون مختلفًا”. دخلت إلى خاصية “الأكسبلور”، فوجدت المشهد مكررًا بذات الصورة: الغالبية تلهث وراء ما يثير استياء المجتمع، وكأنهم جميعًا يمارسون ما يُعرف بـ”الصيد في الماء العكر”.

وكما هو معروف، هذا المثل يُقال عمن يستغل الظروف المظلمة أو المربكة لصالحه، فالماء العكر لا يُصطاد منه ما يُفيد، بل غالبًا ما يحتوي على ما يؤذيك كالحيّات والأفاعي. وهكذا حال من يحاول إثارة الفتن وتأجيج الناس بما يضرّ مستقبلهم.

وتذكرت قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
“إن لله عبادًا يميتون الباطل بهجره، ويحيون الحق بذكره.”

الخلاصة:

لسان حال المجتمع اليوم يقول: “كيف نقتدي بهذه الحكمة، ونحن كلما قاطعنا التافهين، وجدنا من يروّج لهم في كل مكان؟ فالمشكلة أعمق من مجرد مقاطعة، والشق أكبر من الرقعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى