
اثر مدرب كرة القدم على مالية الاندية بقلم الكاتب فواز الشهري
عندما نتحدث عن النجاح في عالم كرة القدم، فإن الأنظار غالباً ما تتجه نحو اللاعبين والنجوم داخل الملعب، لكن خلف هذا النجاح هناك شخصية محورية تُحدث الفرق الحقيقي، وهي المدرب. فدور المدرب لا يقتصر فقط على إعداد الخطط أو تنظيم التمارين، بل يمتد ليكون عنصراً مؤثراً بشكل مباشر في تحقيق عوائد مالية كبيرة للنادي.
المدرب الناجح قادر على تحويل نتائج الفريق بشكل ملحوظ، وهذا ينعكس فوراً على الجوانب المالية. الفوز بالبطولات يجلب معه مكافآت ضخمة من الاتحادات الرياضية، ويزيد من مبيعات التذاكر، ويعزز من قيمة حقوق البث التلفزيوني، بالإضافة إلى جذب الجماهير وتحقيق نسب مشاهدة أعلى، مما يؤدي إلى توقيع عقود رعاية أكبر وأكثر ربحية.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد. المدرب الذي يعرف كيف يطور اللاعبين ويفجّر طاقاتهم، يرفع من القيمة السوقية لهم بشكل واضح. لاعب شاب يتألق تحت قيادة مدرب مميز قد يتحول إلى صفقة بملايين الدولارات، مما يعني أرباحاً مباشرة للنادي عند بيعه. هذا التطوير الفني يعود بفوائد اقتصادية ملموسة.
وجود مدرب له اسم قوي وسمعة ممتازة يجعل النادي أكثر جاذبية للمستثمرين والرعاة. الشركات الكبرى تحب أن ترتبط بعلامة ناجحة، والنجاح الرياضي يصنع هذه العلامة. ناهيك عن التفاعل الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة الجماهيرية، وكلها تعني فرص تسويقية أكبر وبالتالي مداخيل أكثر.
من ناحية أخرى، الاستقرار الفني الذي يصنعه المدرب الجيد يساعد النادي على التخطيط المالي بشكل أفضل. عندما يكون المشروع الكروي واضح ومستقر، تقل مصاريف تغيير الطواقم الفنية باستمرار، وتصبح القرارات أكثر عقلانية وتخطيطاً، مما يخفف من الهدر المالي.
بالتالي، يمكن القول إن المدرب ليس فقط قائد فني بل هو أيضاً استثمار طويل الأمد. اختياره بعناية وبناء الثقة حوله يمكن أن يكون بوابة لتحول اقتصادي كبير داخل النادي، تماماً كما حدث مع أندية أوروبية كبيرة اعتمدت على مشروع تدريبي ناجح فبدأت تجني الثمار مالياً قبل أن تكون رياضياً.
فواز بن موسى الشهري ….. طالب الماجستير التنفيذي للإدارة الرياضية والترويحية بجامعة الملك سعود



