
ثرثرة القهوة والوحدة
الكاتب والقاص نايف مهدي
فعلًا، للقهوة مذاق خاص مع تدخين السجائر في الساعات الأولى بعد وجبة الإفطار، وقد سبقني إلى هذا الاكتشاف الرئيس العراقي السابق “صدام حسين”، لذلك بالطبع فأنا لستُ صاحب السبق في هذا الاكتشاف الممجوج، كما أنني لا أروج لتدخين السجائر في هذا الصدد، ولكن للثنائيات أثر خاص إذا جتمعت بتناغم، فعلى سبيل المثال، ها هي عزلتي التي ألبسها وتلبسني من شهور قد أصبحت محتملة وارتقت من منزلة التأفف إلى منزلة الرفقة الهادئة.
الحقيقة أن هذا التحول قد شغلني قليلًا، ولكن حين حلّ الهدوء في داخلي أصبحت الوحدة اتساعًا لا صحراء تقبض القلب. هناك دائمًا طرف ناقص يجب البحث عنه ليكمل المعنى ويوضح لنا المفهوم من كامل زواياه، فحين يتساقط المطر بشدة ونحن في داخل الحجرة نكون بحاجة أكبر إلى نافذة زجاجية واسعة منها إلى نرهة محفوفة بالبلل والزكام وتجنب نقرات الماء الصغيرة والوحول، كذلك الصداقة المتينة مطلب لا يمكن تجاهله للشخص الذي أعيته طرق الحب وتأذى من الأنانية الخفية التي تنطوي عليها طباع مَن يحبه، وكذلك مع كل ظلمة حالكة السواد لا بد من بصيص نور، ربما هنا أو هناك، أو حتى في داخل الأعماق. أخيرًا، أقول إن الثنائية سِرُّ الوجود ومفتاحُ السعادة ودفةٌ قوية لتغيير مسار إبحار المشاعر.



