مقالات

نحن الذين تعبنا… لأننا نفكر ….. بقلم الكاتبة الجوهرة الحمد

المجنون لا يتعب. ليس لأن الحياة كانت أحنّ عليه، بل لأنه لا يُدرك. لا يرى الحافة، ولا يسأل عن المعنى، ولا يخاف من الغد.
المجنون لا يموت مبكرا… لأنه لا ينتظر شيئًا. ونحن نموت ألف مرة في اليوم، لأننا ننتظر كل شيء.

نحن الذين نفكر… نُرهَق من احتمالات لم تحدث، من حوارات لم تُقال، من وجوهٍ لم نعد نعرف إن كانت تُحبّنا أو فقط تعتادنا.
العقل سلاح… لكنه أحيانًا قاتل مأجور.

تفكر قبل أن تنام… تفكر بعد أن تستيقظ… تفكر في نظرة، في كلمة، في شيء لم تفهمه… فتخترع له ألف تفسير. ثم تختنق بكل تلك التفسيرات وحدك.

المجنون يضحك بصوتٍ عالٍ في الشارع… وأنتَ تكتم دمعتك في الزحام، لأنك “واعٍ” و“عاقل” و“ناضج”. يا لها من كلمات جميلة… تقتل ببطء.

نحن الذين نفكر، نمشي في الحياة كأننا نعرف الطريق… ثم نبكي لأن الطريق يُشبه المتاهة. نُحب بعمق… ثم نتساءل إن كنا نُحب أكثر مما يجب. نتردد في قراراتنا… ثم نجلد أنفسنا على التردد.

المجنون لا يُعاتب نفسه. لا يراجع الرسائل، ولا يُعيد شريط الكلام. لا يقول: “ليتني ما قلت”… أو “ليتني سكت”. أما نحن… فنحمل أرواحنا على أكتافنا، كأنها حقيبة ثقيلة… لا نملك تركها، ولا نستطيع المضيّ بها.

هل المجنون أسعد؟ لا أحد يعلم. لكنه بالتأكيد: أقل تفكيرًا… وأكثر خفّة.

ربما كل ما نحتاجه أحيانًا… أن نُغلق عقولنا، ونحب، ونمشي، ونضحك… بلا سبب. أن نسمح لأرواحنا أن تستريح من هذا العقل المُتعَب.
لا . لا … تُفكر كثيرًا بما تقرأ وتقول أنا كذا، وتُرهق نفسك بالصمت ، فقط ابتسم وعش الحظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى