مقالات

الإجازة … مسؤولية لا راحة مطلقة ….. بقلم الاعلاميه نوره كمال

بينما يترقب الكثير من الأسر موسم الإجازة الصيفية كفرصة للراحة من ضغوط الدراسة والعمل يغفل البعض عن حقيقة مهمة وهي أن الإجازة ليست “راحة من المسؤولية التربوية” بل هي مرحلة جديدة من المسؤولية بصيغة مختلفة تحتاج إلى وعي وذكاء في إدارتها خاصة في ظل التحديات التي تفرضها التقنية والانفتاح الكبير على وسائل الترفيه الرقمي.

فالبعض يظن أن الإجازة تعني إطلاق العنان للأبناء للعب والترفيه بلا حدود وهو تصوّر قد يضر بمصلحتهم النفسية والجسدية وحتى القيمية خاصة مع الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية التي باتت تستنزف الطفولة وتختزل التفاعل الحقيقي مع الحياة.

إن الإجازة الصيفية تمثّل فرصة ذهبية يمكن استثمارها لبناء مهارات الأبناء وتوسيع مداركهم بطرق ممتعة وتفاعلية وهنا بعض المحاور التي يمكن أن تخلق فرقًا حقيقيًا:

غرس روتين صحي: النوم المبكر التغذية السليمة وتشجيع ممارسة الرياضة بانتظام.

تنمية الهوايات والمهارات: مثل الرسم والبرمجة والمسرح أو حتى تعلم لغة جديدة.

تعزيز الترابط العائلي: من خلال جدول متوازن يجمع بين الترفيه والتعليم ويخصص وقتًا للعائلة.

تنظيم رحلات تثقيفية وروحانية: كزيارة مكة والمدينة أو معالم الوطن التاريخية والسياحية.

تنمية الذكاء العقلي والاجتماعي: عبر ورش عمل والألعاب الذهنية والمخيمات الصيفية.

وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى أهمية بناء الأبناء بدنيًا ونفسيًا بقوله:
“علّموا أبناءكم السباحة والرماية وركوب الخيل”
وفي هذا توجيه واضح لأهمية صقل الشخصية لا فقط في الجانب العلمي بل في القدرة على التفاعل مع الحياة بثقة واقتدار.

الإجازة ليست مجرد وقت مستقطع من العام بل مساحة لصناعة الوعي وترسيخ القيم وبناء الشخصية.
فليست العبرة بكثرة الترفيه بل بحجم الأثر الإيجابي والذكريات الهادفة التي سترافق أبناءنا لسنوات طويلة وتشكّل مستقبلهم وسلوكهم وتوجهاتهم.

لنُحسن استغلال الإجازة فـ الراحة الحقيقية هي في إنجازٍ يسعدنا وأثرٍ يبقى بعدنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى