مقالات

حديث في الغيم… عن منازل لا يسكنها الضوء

في زوايا الحياة الرمادية، ثمة وجوه تتقن ارتداء النور…

لكنها لا تعرف كيف تشعّ.

تجدها أمامك بكامل هيبتها، تُحدّث عن التوازن، عن الكمال، عن السكينة،

تشرح كيف تُبنى البيوت، وتُرمّم العلاقات، وتُدار الحياة كأنها درس محفوظ.

لكن شيئًا ما في أعماق الصوت… لا يطمئن.

كأن الكلام مأخوذ من دفتر لا يشبه صاحبه،

كأن المفردات تُرتّب بعناية لتخفي فوضى لا تُقال.

رأيت من يحسن الحديث عن السلام،

ويحمل في قلبه حربًا لم يربحها.

رأيت من يُكثر الحديث عن الإصلاح،

وهو لا يجرؤ على دخول خرابه الصغير.

هناك منازل، لا يدخلها النور إلا حين يغادرها أصحابها.

وهناك أدوار، تُتقنها الوجوه أمام الجمهور،

لكنها تنهار خلف الستار.

ليس كل من حمل خارطة… يعرف الطريق.

وليس كل من رسم طريقًا… جرّب المشي فيه.

البعض يرفع لافتات الهداية،

لكن خطواته لا تعرف الاتزان.

والبعض يتحدث عن البيوت…

بينما جدرانه تسترها المجاملات لا المحبة.

إن أخطأت، فلا تخف.

لكن لا تُدرّس النجاة وأنت لا تزال غارقًا.

ولا توزع مفاتيح السلام… وأنت لم تفتح باب قلبك منذ زمن.

هناك فرقٌ بين من عاش الحكمة…

ومن حفظها فقط.

فإن أخطأت… لا عيب،

لكن العيب أن تُلقي دروسًا عن الثبات… وأنت لا تقوى على الوقوف.

لا تُعلّم الناس كيف يُصلحون ما انكسر،

وأنت تزيّن شروخك بالكتمان فقط.

ولا ترفع رايات الحكمة،

وأنت لم تخض حربًا واحدة وانتصرت.

فأكثر ما يخذل الحقيقة… أن يتكلم بها من لم يجرّبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى