الاخبار المحلية

في لمسة فنيةوإنسانية …. الفنانة سحر عناني تفتح أبواب الألوان أمام طالبة كفيفة

في مشهدٍ يفيض بالإنسانية والرحمة، ويجسّد قدرة الفن على تجاوز الحواس وحدود الإبصار، قدّمت الفنانة التشكيلية السعودية سحر عناني دورة تدريبية فريدة من نوعها، صممتها خصيصاً للطالبة الكفيفة خلود الزهراني، تمكّنها من اكتشاف ملمس اللون والإحساس بخصائص الفرشاة وأدوات الرسم بطريقة حسيّة متكاملة، تُنير بصيرتها رغم انطفاء البصر.
هذه المبادرة لم تكن مجرد ورشة فنية، بل تجربة شعورية كاملة، تنقل الفن من كونه ممارسة بصرية إلى حالة وجدانية، يتذوقها القلب، وتستوعبها الحواس الأخرى. وقد حرصت الفنانة سحر على تطوير أدوات وتقنيات خاصة تُلائم الاحتياجات الحسية للطالبة، ما يعكس عمق التزامها الفني والإنساني، وسعيها لأن يكون الفن مساحة متاحة للجميع، دون استثناء.

سحر عناني، التي تُعد من أبرز الفنانات التشكيليات في المملكة، لطالما تركت بصمة واضحة في كل لوحة رسمتها، تزاوج فيها بين الإحساس واللون، بين الروح والظل. وقد تميزت أعمالها بالاقتراب من الإنسان كفكرة، والتعبير عن العاطفة كمادة خام للخطوط والألوان.

لكنها في هذه المبادرة، أثبتت أن الفن ليس حكراً على من يرى، بل هو أيضاً لمن يشعر. فقد آمنت بأن الإبداع لا يُقاس بحدة البصر، بل بمدى الانفتاح على العالم والإحساس به، وأرادت للطالبة الكفيفة أن تعيش هذه التجربة بعمق، فابتكرت معها لغة بديلة للرؤية، تُخاطب بها الألوان عبر اللمس، والفراغ عبر الإحساس.

ليست هذه المبادرة سوى واحدة من سلسلة أعمال وجهود أبدعتها سحر عناني، والتي لم تتوقف عند حدود اللوحة والمعرض، بل تجاوزت ذلك إلى تبني قضايا إنسانية، واستخدام الفن كوسيلة شفاء، وإلهام، وتقريب بين البشر. إنها فنانة تؤمن بأن كل لون يحمل حكاية، وكل خط له روح، وكل إنسان قادر على الإبداع إذا ما أُتيحت له المساحة والدعم.
ولعل ما قامت به مؤخراً يؤكد أنها ليست فقط فنانة تشكيلية، بل إنسانة تشكّل العالم من حولها بلطف، وحنان، وإيمان بقدرات الآخرين، مهما كانت ظروفهم.

وفي زمن تتسارع فيه الصور وتُختزل المشاعر، أعادت سحر عناني الفن إلى أصله النقي؛ وسيلة للتعبير، وللتعاطف، وللتماهي مع الآخر. لقد كانت ورشتها مع الطالبة الكفيفة بمثابة رسالة بصرية –رغم غياب البصر– مفادها أن الفن حين ينبع من القلب، يصل إلى القلب، وأن الجمال الحقيقي لا يُرى فقط بالعين، بل يُلمَس بالوجدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى