مقالات

حين يتكلم الصمت …. وتنتصر الحكمة ….بقلم محمد حمود الشهري

في زحام الحياة وبين ضجيج المواقف واختلاف البشر تبقى الحكمة هي اللغة التي لا تخطئ الطريق إلى القلوب فالكلمات الصادقة لا تُقاس بطولها بل بعمق أثرها وبعض العبارات القليلة قد تختصر تجارب عمرٍ كامل وتترك في النفس ما لا تتركه الخطب الطويلة.

حين يقول الكاتب “لا أستخدم سوطي ما دام يجدي صوتي ولا أستخدم صوتي ما دام يجدي صمتي” فإنه يرسم قاعدة تربوية وإنسانية راقية تقوم على التدرج في التعامل، وعلى إدراك أن القوة الحقيقية ليست في القسوة بل في الحكمة وضبط النفس فالمربي الناجح والأب الواعي والقائد المؤثر يدركون أن الكلمة الهادئة قد تصنع ما لا تصنعه الشدة.

وفي زاوية أخرى من التأمل تأتي تلك الحقيقة المؤلمة التي تصف علاقتنا بالعطاء والطموح: “نبحث في جيوبنا عن أقل فئات النقود كي نتصدق بها، ثم نسأل الله أن يرزقنا الفردوس الأعلى.”

إنها دعوة صريحة لمراجعة أنفسنا والتفكير في حجم التناقض بين محدودية عطائنا وعظمة ما نرجوه من الله والحياة.

أما العلاقات الإنسانية فقد لخّصها الكاتب ببساطة مدهشة حين قال “عندما تفرح تذهب إلى أكثر شخص تحبه وعندما تحزن تذهب إلى أكثر شخص يحبك.”
وهنا تتجلّى قيمة الإنسان الحقيقي في حياتنا ذلك الذي يحتوينا في الحالتين فرحًا وحزنًا دون تكلّف أو مصلحة.

كما يلفت النص الانتباه إلى خطورة الانخداع بالمظاهر فليس كل بريق دليل قيمة وليس كل هدوء دليل فراغ فبعض البشر يشبهون الكتب الثمينة ذات الأغلفة البسيطة بينما آخرون يملكون أغلفة براقة ومحتوى خاليًا من المعنى وهي رسالة تدعو إلى التعمق في معرفة الناس وعدم الحكم عليهم من الشكل الخارجي.

ويتوقف المقال عند قيمة الاعتذار تلك الصفة النادرة التي لا يجيدها إلا أصحاب النفوس النبيلة فليس الاعتذار ضعفًا كما يظن البعض بل شجاعة أخلاقية تعكس صدق المشاعر وسمو الأخلاق.

ومن أكثر العبارات إيلامًا وتأملًا قوله “مؤلم جدًا حينما يخطئ إمام المسجد فلا يجد من يرد عليه وحين يبدأ الفنان أغنيته يكملها الكل

وهي مقارنة تختصر تحولات الوعي والاهتمام في بعض المجتمعات وتدق ناقوس المراجعة الفكرية والثقافية.

وفي ختام هذه الحكم تبرز حقيقة اجتماعية مؤثرة “هم يدعمون الفاشل حتى ينجح ونحن نحارب الناجح حتى يفشل.
وهي دعوة لإعادة بناء ثقافة الدعم والتشجيع لأن المجتمعات لا تنهض إلا حين تحتضن الموهوب وتساند المجتهد، وتؤمن بأن نجاح الفرد هو نجاح للجميع.

تبقى الحكمة نورًا يهدي الإنسان وسط تعقيدات الحياة وتظل الكلمات الصادقة قادرة على إيقاظ المعاني الجميلة في النفوس لأن أعظم الرسائل هي تلك التي تلامس القلب قبل الأذن وتغيّر الفكر قبل الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى