
القطاع غير الربحي: قوة دافعة للتنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية الاجتماعية
أصبح القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية أحد الأعمدة الرئيسية التي تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية الاجتماعية في المجتمع. وقد شهد هذا القطاع تطورًا لافتًا منذ صدور نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية بالمرسوم الملكي رقم (م/8) في 1437هـ، مما ساهم في تنظيم وتطوير العمل الأهلي وحماية منظماته.
وفي إطار رؤية المملكة 2030، يعزز القطاع غير الربحي دوره بشكل متسارع من خلال تقديم برامج تنموية مبتكرة ومتكاملة تلبي احتياجات المجتمع. وتحول هذا القطاع من مجرد دور رعوي إلى قطاع استثماري يحقق نتائج اجتماعية واقتصادية ملموسة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة فرص العمل.
أكد معالي رئيس مجلس إدارة جمعية البر بجدة، د. سهيل قاضي، على أهمية تكامل جهود القطاع غير الربحي مع القطاع الخاص، حيث يلعب القطاع غير الربحي دورًا محوريًا في دعم المسؤولية الاجتماعية للشركات والمؤسسات. وأوضح أن الجمعيات الأهلية تسهم بشكل كبير في تمكين المجتمعات المحلية وتنفيذ مشاريع اجتماعية تساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
كما أشار الرئيس التنفيذي للجمعية، م. محي الدين حكمي، إلى أهمية تعزيز ثقافة المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص، مؤكدًا أن الشركات التي تلتزم بتقديم خدمات مجتمعية تسهم في دعم التنمية الاجتماعية المستدامة وتعزيز صورة القطاع الخاص في المجتمع.
وأطلقت المملكة العديد من المبادرات الداعمة للقطاع غير الربحي، مثل مبادرة الإسناد الحكومي، التي تتيح للمنظمات غير الربحية الفرصة لتنفيذ مشاريع حكومية في مجالات متعددة. وبلغت قيمة العقود التي تم إسنادها لهذا القطاع 7 مليارات ريال بين 2018 و2024، مما يعكس فاعليته في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققها القطاع غير الربحي، إلا أن هناك تحديات كبيرة تواجهه، منها استدامة الموارد المالية، خاصة في المناطق النائية. وهذا يستدعي تكاتف جميع الجهود لدعمه وتحقيق المزيد من النجاح في المرحلة القادمة.
ويظل القطاع غير الربحي في المملكة أحد الركائز المهمة في تحقيق أهداف رؤية 2030، من خلال تعميق دور المسؤولية الاجتماعية وتعزيز مساهمته في التنمية المستدامة. مع استمرار التعاون بين القطاعين العام والخاص، يمكن للقطاع غير الربحي أن يسهم بشكل أكبر في بناء مستقبل أفضل للمجتمع.







