مقالات

” إستراحة من الحياة” بقلم الكاتبه والاعلاميه فاطمة الصفيان

في زحام الأيام وتسارع الوتيرة، نجد أنفسنا عالقين في دوامة لا تهدأ، نركض خلف المسؤوليات، نلبي النداءات، والدعوات ، ونحاول أن نكون في كل مكان في آنٍ واحد ،
والشخص المثالي والقدوة الحسنة ، وكأن الحياة سباقٌ لا يتوقف، كلما قطعنا شوطًا ظهر أمامنا آخر، فننسى أنفسنا وسط الجلبة ، ونتجاهل حاجتنا للوقوف والتقاط الأنفاس ،
ونجلد ذواتنا إن قصرنا أو تأخرنا او تقاعسنا ، وكأننا خلقنا فقط للعطاء الا محدود من غير اي مردود !
نعم العطاء جميل ولكن من اجل ان لا ينضب ولا ينتهي ذلك العطاء يجب ان يستمد عطائه تلقائي وبشكل ذاتي ،

وماذا لو قررنا أخذ هدنة من الحياة؟ مهلة قصيرة، ليست هروبًا، بل استراحة محارب يحتاج إلى شحذ روحه قبل أن يكمل المسير ، هدنة نعيد فيها ترتيب أفكارنا، ونستعيد خلالها صلتنا بذواتنا بعيدًا عن الضوضاء ،

فالضغط المستمر يستهلكنا، ومعه تفقد الحياة ألوانها، نتحول إلى آلات تعمل بلا توقف، نحمل هم الغد ونحن لم نفرغ بعد من اليوم ، هذه الهدنة ليست (رفاهية) ، بل ضرورة للحفاظ على التوازن النفسي والعاطفي والعقلي ، إنها فرصة لالتقاط الأنفاس، لمراجعة أولوياتنا ، وللاستمتاع بأبسط الأشياء التي نغفل عنها في زحمة المشاغل ،
والهدنة لا تعني التخلي عن الالتزامات، بل تعني تخصيص وقت لأنفسنا وسط جدول مزدحم ، قد تكون في صباح هادئ نحتسي فيه قهوتنا بسلام، أو ساعة نقضيها في التأمل بعيدًا عن الشاشات، أو رحلة قصيرة إلى مكان يملؤه السكون ، أو الضجيج ، او في قراءة الكتب أو في التنزه بين احضان الطبيعه أو في السفر … أو في العزلة … المهم ان نستعيد الشغف كيف ما يحلوا لنا ، على حسب اذواقنا وعلى حسب إمكانيتنا وجميعنا نملك مفتاح باب الأستراحة الخاصه بنا ، نقضى فيها اوقاتنا الخاصه ومساحتنا الخاصه ، فلندخل من هذا الباب ونمنح أنفسنا فرصة لإعادة الشحن، لنعود أقوى وأكثر قدرة على العطاء ،
وحين نمنح أنفسنا هذه الهدنة، نعود للحياة بروح متجددة، نرى الأمور بمنظور أوضح، ونتعامل مع الضغوط بمرونة أكبر ومنطقيه وعقلانيه ، وندرك أن الإنجاز لا يقاس بكمّ الأعمال التي ننفذها، بل بجودتها … و الأثر الإنعكاس على حياتنا ،

الحياة ليست معركة يجب أن نخوضها بلا توقف، بل رحلة تحتاج إلى محطات استراحة ، فلا بأس من التوقف قليلًا، من الصمت وسط الضجيج، ومن أن نمنح أنفسنا لحظة سلام وسط الفوضى ، هذه الهدنة ليست استسلامًا، بل هي خطوة ذكية لنكمل الطريق بقلب أخف وعقل أكثر صفاءً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى