مقالات

المقالات الصحفية بين عصر ذهبي وحاضر مجهول بقلم الدكتور حرب العايش

في عصر ازدهار الصحافه الورقيه في ما مضى كان العمود الصحافي في الصحيفة او المجلة من اهم عناصر الجذب فيها خاصةً إذا كانت الصحيفة او المجله تضم في كوادرها كتاب لهم اسمهم الثقيل في اروقة صاحبة الجلاله او السلطة الرابعة كما يطلق عليها حاليا
كان المقال سواء سياسياً او اجتماعياً او أدبياً او حتي ساخرا أول ما يبحث عنه القراء
وكان الجميع داخل المنزل او الزملاء في العمل او الأصدقاء يتخاطفون الجريدة من يد الي أخرى من أجل قراءة مقالة العمود لكاتب معين.
اليوم، ومع ازدحام الصحف اليومية بعشرات – إن لم تكن المئات من الأعمدة- فإن القراء عزفوا عنها بعد أن أصبح كل من هب ودب، على حد قولهم،يكتب عمودا.. فلمن يكتب إذن كتّاب الأعمدة، وماذا يكتبون، وهل يقرأ لهم أحد؟ وهل مازال لهذه الأعمدة صدى وتأثير كما بالأمس ؟

فالمتابع لحال الصحافةالالكترونيه الان بعد ان قضت علي الصحافه الورقيه بالضربه القاضيه واصبحت اثر بعد عين يجد عزوفا كبيرا من القراء عن قراءة الصحف عموما بسبب الإنترنت والتطور المعلوماتي، أما بالنسبة للعمود الصحافي بالصحف الالكترونيه فلم يعد قارئ اليوم هو نفسه قارئ الأمس الشغوف بمتابعة الأعمدة يوميا، التي كان من خلالها تتشكل ثقافته ورؤاه..مشيرا إلى أنه على الرغم وجود المئات من كتاب الأعمدة فإن القارئ انصرف عن معظمهم، ليس لأسباب اجتماعية أو اقتصادية لكن لغياب الشروط الأساسية التي يجب توافرها في كاتب العمود وأهمها الموضوعية المطلقة، بمعنى ألا ينحاز الكاتب لفريق على حساب فريق آخر أو يتبنى حملة للهجوم على شخص ما من أجل المصلحة المادية.

وبجانب ذلك يجب أن يكون العمود الصحافي متضمنا بيانات وحقائق ومعلومات دقيقة، لأنه مع اتساع مدى الرؤية وتنوع مصادر المعلومات سواء من الصحافة الإلكترونية أو الفضائيات أو الإنترنت تحول العمود إلى مصدر للمعلومات وليس معرضاً للبلاغة الإنشائية، ومضمونه كذلك يجب أن يحوى موضوعات ذات قيمة.
كذلك لو أوجدنا الفرق بين كتّاب العمود في الماضي والحاضر، لوجدنا بوناً شاسعاً بين العصرين، فقديما كان هناك عمالقة يكتبون ويعلّمون غيرهم فنون العمود.

كا عبده خال عبدالله خياط السديري ثامر الميمان السماري العرابي العمير الراشد وغيرهم من الكتاب والكاتبات
البعض اغفل ان كاتب العمود ككاتب اولا لابد أن تكون لديه خبرة كبيرة في كتابة العمود، وهو الأمر الذي لا يتوافر في معظم كتاب الأعمدة اليوم والذين يكتبون أعمدة تصل أحيانا صفحة كاملة من الصحيفة كمقال افتتاحي.

كذلك لا ننسى أن القراء الآن لديهم الخبرة للتفريق بين ما هو غث وسمين، فعلي الرغم من شهدته السنوات العشر الماضية من تزايد في الأعمدة الصحفية، فإن القراء باتوا يلتفون حول العمود الذي يعتمدالتقاط الفكرة الثمينة وصياغتها بأسلوب ممتع.
في الختام
لا ننكر ان العمود الصحفي من أصعب فنون الكتابة الصحفية، وصعوبته تكمن في الحفاظ على السخونة والتقاط فكرة جديدة والقدرة على التعبير عن الأحداث الجارية والقضايا الملحة بطريقة عميقة وبسيطة في الوقت نفسه ومختصرة جداً وفي مساحة صغيرة للغاية.

وفي الوقت ذاته هناك الكثير ممن يكتبون العمود الآن ليست لديهم قدرة ومعرفة بالأحداث، وتحول الأمر عندهم إلى مجرد خواطر أو انطباعات شخصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى