مقالات

على مائدة الإفطار … روحانية وترابط اجتماعي . بقلم الكاتبه سوزان صالح الشمري

مع اقتراب موعد أذان المغرب في شهر رمضان المبارك، تتأهب القلوب لاستقبال لحظة الإفطار، حيث تمتزج الروحانية بالألفة العائلية، ويتجدد ذلك الشعور الفريد الذي لا يتكرر إلا في هذا الشهر الفضيل.

برنامج على مائدة الإفطار… ذكرى لا تُنسى لطالما كان برنامج “على مائدة الإفطار” للشيخ علي الطنطاوي جزءًا لا يتجزأ من الأجواء الرمضانية في البيوت السعودية والعربية، حيث كان صوته الدافئ وأسلوبه المؤثر يضيفان إلى لحظات الإفطار بعدًا آخر من الخشوع والتأمل. كانت الأسر تجتمع حول المائدة، تنتظر لحظة الأذان، ويصدح صوت الشيخ بكلماته العذبة، التي تبعث في النفوس سكينة وطمأنينة.

المائدة الرمضانية… كرم وتنوع ما إن يحين موعد الإفطار، حتى تكتمل الصورة الرمضانية بسفرة مليئة بالخيرات، تتصدرها التمر والماء اتباعًا لسنة النبي ﷺ، يليها الشوربة الساخنة، والسمبوسة المقرمشة، التي تكاد تكون قاسمًا مشتركًا في معظم البيوت. ورغم هذا التشابه، فإن لكل منطقة بصمتها الخاصة، حيث تختلف الأصناف الجانبية من بلد إلى آخر، وفقًا لعاداتهم وتقاليدهم.

رمضان … شهر الألفة والتراحم لا تقتصر بركة الإفطار على لمّة العائلة فقط، بل تمتد إلى مائدة الجيران والأصدقاء، حيث تسود روح التكافل وتبادل الأطباق، في مشهد يعكس قيم المحبة والكرم. كما أن هذه اللحظات تذكرنا بجوهر رمضان، الذي لا يقتصر على الصيام عن الطعام والشراب، بل يشمل أيضًا الإحساس بالآخرين، والتواصل، وتقوية الروابط الاجتماعية.

رمضان يجمعنا كل هذه التفاصيل الصغيرة، من انتظار الأذان، إلى اجتماع العائلة، وتبادل الأطباق، تعكس معنى “رمضان يجمعنا”، فليس هناك أجمل من أن تجتمع القلوب على المحبة، كما تجتمع الأيدي على المائدة، في شهر الخير والبركة. رمضان مبارك، وأعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى