مقالات

صفاء القلب وتحرر الروح

رمضان ليس حدثًا عابرًا، بل تجربة تعيد تشكيل الإنسان. إنه الزمن الذي تتباطأ فيه خطى الحياة، فتتسع المساحة للتأمل، ولتُبعث العلاقات والروح بنقاء جديد. بين الصيام والتراويح، بين موائد الإفطار والدعوات، يصبح رمضان فرصة للتخفف من أعباء الأيام، ومصالحة النفس مع ذاتها ومع الآخرين.

في هذا الشهر، يُختبر الصبر، لا بحرمان الجسد، بل بتهذيب الأخلاق، حيث يتحول الامتناع عن الطعام إلى إدراكٍ لمعاناة المحتاج، ويصبح الجوع وسيلة لفهم قيمة العطاء. رمضان مدرسة التكافل، حيث تُمد الموائد، وتذوب الفوارق، ويجد الفقير في كرم أخيه امتدادًا لمعاني الرحمة.

ليس رمضان عزلة روحية، بل لحظة تجمع شتات العلاقات، حيث تلتقي العائلات، ويُستعاد دفء اللقاءات بعد انشغال الأيام. الإفطار ليس مجرد طعام، بل مساحة تُبعث فيها المودة، ويُعاد فيها تقدير القرب ممن نحب.

وكما أنه ليس موسمًا للعبادة فقط، فهو أيضًا فرصة للتسامح مع النفس، والتخفف من أثقالها، والعودة إلى الله بقلب أنقى. يقول الله تعالى:

(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) 

رمضان يعلّمنا أن القوة ليست في الامتلاك، بل في التخلي، وأن الغنى لا تصنعه الوفرة، بل القناعة، وأن التسامح، سواء مع النفس أو الآخرين، بابٌ للسلام الداخلي.

💡 رمضان ليس انقطاعًا، بل اتصالٌ أعمق بالحياة كما يجب أن تُعاش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى