مقالات

*التسامح الجميل * للكاتبة مزنه البلوي

إن ثقافة التسامح من أعظم القيم الدينية والأخلاقية والمبادئ الإنسانية، التي حولها الإسلام إلى واقع يتعامل به المسلم في حياته اليومية ؛فهي الممحاة التي تزيل آثار الماضي المؤلم بين الأفراد .
التسامح أمر رباني وواجب ديني، دلَّت عليه آيات القرآن الكريم المتعددة، وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه يأمرنا بالعفو والتسامح حيث قال جل في علاه : “خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين” (الأعراف: ١٩٩)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اعفُ عمن ظلمك، وصل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك”؛

التسامح خُلق الرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- والمصلحين في الأمم على مر العصور والأزمان ؛ فهو الطريق المُوصِل للهدف المنشود الذي من أجله رُسِلوا به ويدعون إليه.

التسامح ليس ضعفًا ولا انكسارًا ولا هزيمة،
بل قوة إيمان وعزيمة صادقة يمتلكها أصحاب النفوس المتسامحة، التي صدقت مع الله ثم مع ذاتها ثم مع الناس.
فالمتسامح قوياً في نفسه وقوياً بنفسه أمام المصاعب والعوائق، ومتوازناً في الأزمات،
وحكيماً في المواقف، وصابراً عند الصدمات.

التسامح هو التماس العذر للمخطيء والبحث عن أسباب هذا الخطأ وإعانته على تعديله وتوجيهه لما فيه خير له ولمجتمعه.

تسامح واسمح لقلبك أن يسامح
سامح نفسك لأنها تستحق أن تسامحها سامح من كسرك وظلمك
فالسماح حياة وعافية وعلاج
سامح واستشعر بقوة لا تثريب عليكم اليوم

طهر قلبك وتجاوز شعورك وسامح وتوازن في تعاملك ولتعلم أن المسامحة أعلى خلق يسعى المرء للوصول إليه من خلال إدراك فن اللامبالاة وتجاهل الأخطاء التي يرتكبها قريب أو رفيق دربه من أجل بقاء الود الذي يجب أن لا يفنى بخطأ ربما كان غير مقصود .

سامح حتى لا تكون الإنسان الذي يترقب زلات الآخرين ، سامح حتى لا تكون يدك ملطخة بالأحقاد والأضغان وغيرها من الأمور التي تلوث الطبائع الحسنة النقية . واعفُ عن غيرك وخالق الناس بخلق حسن وليكن قدوتك في ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي عفا عن أهله وقال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء،

و كلما مضت بك الأيام والتجارب ستدرك أن التسامح أنقى وأرقى من الضغينة وأن القوة الحقيقية ليست بالشدة والغلظة بل بالطيبة واللين ولن يبقى إلا الأثر الطيب
فالحياة قصيرة جداً لا تستحق الحقد والحسد والبغض وقطع الرحم ، غداً سنكون ذكرى فقط والموت لا يستأذن
ابتسموا وسامحوا من أساء إليكم .
لتجعلوا من قلوبكم مدينة بيوتها المحبة والنقاء وطرقها التسامح والصفاء ومفاتيحها جبر الخواطر كأشخاص يعطون بلا حدود ولا ينتظرون الرد على العطاء صادقون ومتسامحون مع أنفسهم جاعلون العفو والتسامح مصباحاً يرافقهم في كل زمان ومكان فمن خلالهما حل للكثير من مشاكلنا إن لم يكن جميعها، فلنربي أنفسنا على التسامح، ونجعله مبدأ لنا.
اللهم املأ قلوبنا بالتسامح، واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا. يا أرحم الراحمين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. أجمل مأتم طرحه موضوع جداً جميل استاذة مزنة وفقك الله وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى