
النفاق ..… حين يبتسم الخداع وينزف الصدق بصمت ..… بقلم الكاتبه شاديه الرياش
في زمنٍ امتلأ بالوجوه المتشابهة، لم يعد النفاق مجرد سلوك عابر، بل أصبح قناعًا يوميًا يُرتدى بإتقان. كلمات منمّقة، وابتسامات مصطنعة، وقلوب تحمل عكس ما تُظهر… حتى صار الصدق غريبًا، والنقاء عملة نادرة في سوقٍ يزدحم بالمظاهر.
النفاق ليس فقط كذبًا، بل خيانة صامتة للثقة. هو أن تُجيد تمثيل الود، بينما تُخفي خلفك ألف طعنة. هو أن تُصفّق للآخرين أمامهم، وتُطفئ نورهم خلف ظهورهم. وفي كل مرة يحدث ذلك، هناك قلب ينزف… بصمت، دون أن يسمع أحد صوته.
أما النزيف الحقيقي، فليس دمًا يُرى، بل شعور يُستنزف. هو ذلك الألم الذي يسكن الصدر حين تكتشف أن من ظننته سندًا، كان مجرد وهم. أن من اقترب منك بحب، كان يحمل في داخله حسابات أخرى. النزيف هو خيبة، وخذلان، وانكسار لا يُرمم بسهولة.
وفي زمن الخداع، يُصبح الصادق وكأنه المخطئ، لأنه لا يُجيد اللعب بالأقنعة. يُتعبه وضوحه، ويؤذيه نقاؤه، لأنه يعيش بقلبٍ مكشوف في عالمٍ يُتقن التخفي. لكنه، رغم الألم، يظل أنقى من أن يتلوّن، وأقوى من أن ينحدر لمستوى الزيف.
ربما لا نستطيع تغيير هذا الزمن، لكننا نستطيع أن نختار كيف نكون فيه. أن نحافظ على صدقنا، حتى لو كان مكلفًا. أن نُدرك أن الخداع مؤقت، وأن الحقيقة مهما تأخرت، ستظهر. وأن النزيف، رغم قسوته، يُعلّمنا من يستحق البقاء… ومن يجب أن نتركه خلفنا دون ندم.
في النهاية، ليس كل من ابتسم لك أحبك، وليس كل من اقترب منك كان صادقًا… لكنك ستبقى أنت، بقلبك النقي، الحقيقة الوحيدة في زمنٍ امتلأ بالخداع



