مقالات

آداب الاستماع

يجهل معظم الناس اليوم أهمية الاستماع او الاصغاء وخاصة فى ظل التطورات الاقتصادية والسلوكية وما يلزم تلك التطورات من سرعة واستغلال للوقت , فضلاً عن سرعة دوران عجلة الزمان “غياب البركة فى الوقت” , ورغم ذلك فإن الإصغاء او الاستماع له تأثير عظيم فى مجال العلاقات الاجتماعية والعملية والدبلوماسية , ومن هنا فالإنصات الجيد جزء لا يتجزأ من الحديث الفعال , فهو وسيلة لكسب ثقة بين الناس وتأييدهم , الأمر الذى دعى خبراء التنمية البشرية إلى الاعتقاد بأن الإصغاء والاستماع فن وأنه أساس كل حديث جيد .
من آداب الاستماع تحلى المستمع بالبشاشة والوجه الطلق , وتجنب العبوس والكأبة والتصريف بعدم الرغبة في الاستماع والنفور من المتحدث وان لم يتكلم.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا تحقرن من المعروف شيئاً , ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق , وقال صلى الله عليه وسلم : ” تبسمك فى وجه أخيك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة.
الابتسامة تبث الطمأنينة والارتياح, للشخص المقابل وتعمل على توطيد دائرة العلاقات الشخصية والاجتماعية وتعكس انطباعاً ايجابيا للشخص قد لا يعرف تأثيره في الحال وفعال فى امتصاص الغضب وكسر الحدة والعنف (لذلك قال الصينيون إذا لم تستطع أن تبتسم فلا تفتح دكاناً .).
وآداب الاستماع والانصات ومتابعة المتحدث وعدم مقاطعته او الصد عنه خطأ جسيم لان الاستماع من قبيل الاحترام والتقدير ووسيلة فعالة فى كسب القلوب وترك انطباعاً جيداً واثراً حسناً.
فالمتحدث يشعر بالاستئناس والطمأنينة إذا بدا على مستمعه الإنصات والرغبة فى الاستماع  , فكم من شخصية ترجع جاذبيتها الى قدرتها على الإنصات بتركيز وإقبال. وظهورها بمظهر المهتم بما يقال , وفى المقابل كم من شخصية لا يحب الناس مجالستها ويغتمون لحضورها ليس إلا أن صاحبها لا ينصت لهم ويقاطع حديثهم وكأن له الحق فقط بانه المتحدث وعلى الجميع الإنصات له فيشعرهم بأنه لا يقدر حديثهم ولا يعبأ بكلامهم وهو الأفضل.
,والإنسان بطبعه يهتم بنفسه وبرغباته أكثر من أي شيء أخر , وكما قيل إذا أردت أن تكون مهماً فكن مهتماً .
ومن الجدير بالذكر أن الإنصات ليس بالشيء الهين , فالإنسان مجبول على الكلام ومدفوع إلى الرغبة فى الصدارة والتميز , فتجد الكثيرين لا يصبرون أمام هذا الدافع فيحاولون التحدث بدلاً من الاستماع , والعاقل هو الذى يتذكر اثار الإنصات فيكبت جماح نفسه , ومن هنا كانت التأكيد على أهمية الصبر في كل شيء
كما ان من يستمع لكلام الناس من اجل ان يتكلم فيهم وشغله الشاغل محرم شرعا مهما تكن صلته به حرم والمصيبة العظمى ان تكلم او اغتاب من لهم بهم صلة او أقارب او اي نوع من الصلات ويستمع إلى لكي ينشر ما سمعه عنهم ويمكن تراوده نفسه ببعض الإضافات على ما سمع وينسبه للقائل وقال تعالى : ” إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ” { الاسراء : 36 } , وعن أبى الدرداء – رضى الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من رد عن عرض أخيه , رد الله عن وجهه النار يوم القيامه ” [1] .
كما إفشاء اسرار الناس وخاصة بين العائلات والاقارب والجيران من أخطر الأفعال التى تثير الفتن وتفضى الى البغض لأنه ما سمى سراً إلا لخطروة انتشاره وذيعه , والأنسان بطبعه يميل إلى الفضفضة وتفريغ همومه لعله يجد من يريح عنه ويطمئنه. ان شعر بمن يثق به.
لذلك جعل الإسلام السر أمانة . ومن هنا تجد الأمين على الأسرار يقبل عليه الناس ويفتحون له قلوبهم ثقة فيه
فمن تمام المرؤة وحسن الخلق وادب وان لا يتعالى ويتكبر حتى عن الإنصات او الاستماع لمن يحدثه ولا يفشي ما يسمع للغير حتى اقرب الناس له وقد يظن انه لم يغتب والعكس صحيح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى