مقالات

سهر الأطفال.. ظاهرة متنامية تسرق أعمارهم الصغيرة في صمت ….. بقلم الكاتبه والاعلاميه امل المعلوي

في هدوء الليل، بينما يسكن الكون ويأوي الكبار إلى فرشهم، يبقى كثير من الأطفال مستيقظين خلف شاشات مضيئة، أو بين ألعاب الفيديو والبرامج الترفيهية، يعيشون عالماً افتراضياً ممتداً إلى ساعات الفجر الأولى. سهر الأطفال، لم يعد مجرد عادة صيفية عابرة، بل أصبح ظاهرة تؤرق الأسر وتؤثر على صحة الصغار ونموهم النفسي والذهني والاجتماعي هذا ما أكد عليه أطباء ومختصون .
وناقش هذه الظاهرة الكثيرون وكتب فيها الكثير من الإعلامين وها أنا اعيد الكتابة ربما أتناولها من محاور متعدده لأقف على الظاهره وكيف بدات وما هو الحل ومن هو المسؤول .
متى بدأ هذا التحوّل؟
في ظل التقدم التقني وانتشار الأجهزة الذكية، بات من السهل على الأطفال الوصول إلى محتوى متجدد لا ينتهي، دون رقيب أو حدود. ومع غياب الروتين الدراسي في العطلة الصيفية، يُفتح الباب على مصراعيه للسهر دون إدراك لعواقبه.

آثار لا تُرى إلا بعد فوات الأوان
السهر المفرط لا يمر دون أثر؛ فمن اضطرابات المزاج وقلة التركيز، إلى ضعف التحصيل الدراسي وتأخر النمو الجسدي والعقلي. بل إن دراسات عديدة تربط بين اضطراب النوم في مرحلة الطفولة وبين مشاكل نفسية وسلوكية لاحقة، كفرط الحركة والقلق المزمن وضعف الذاكرة.

أين تقع المسؤولية؟
يقع العبء الأكبر على عاتق الوالدين. فالتساهل مع مواعيد النوم، أو تعويض الغياب العاطفي بإعطاء الطفل جهازاً يصرفه، لا يمكن أن يكون حلاً. التربية لا تُؤجَّل، والطفولة لا تُعاد.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم:6]، وهذه الآية تحمل رسالة عميقة في وجوب الحماية والتوجيه والرعاية.

ما الحل؟
• وضع جدول يومي يتضمن وقتًا ثابتًا للنوم والاستيقاظ.
• إطفاء الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل.
• إشغال الطفل بنشاطات نهارية مجهدة بدنيًا أو ذهنيًا.
• خلق روتين نوم هادئ كقراءة قصة أو صلاة ركعتين قبل النوم.
• التحدث مع الطفل عن أهمية النوم بلغته وبأسلوب محبب.

في الختام
ليست الراحة وحدها هي ما يُفقد في السهر، بل يُفقد معها الطفولة بكامل نضارتها. ولن نستطيع تعويض ما يفوتهم من ساعات نوم ذهبية تعني في عالم النمو أضعاف قيمتها في أعين الكبار. فلنحرص على أطفالنا، فنعمة الطفل لا تُقدّر حتى تُفتقد، ونعمة النوم لا تُعرف حتى يُحرم منها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى