
في صالون الرواية الأولى: مع الكاتبة شموخ البدر حول اللوح السري.
في اللقاء الخامس عشر من لقاءات صالون الرواية الأولى، وفي أمسية أدبية مميزة، اجتمع الحلم بالتاريخ والبحث بالدهشة، لنلتقي مع الكاتبة السعودية شموخ البدر، مؤلفة رواية “اللوح السري” الصادرة عن “مركز الأدب”. رواية تمزج بين الرمزية والفلسفة، وتستحضر تاريخ نجران القديمة في قالب قصصي يثير أسئلة الهوية والذاكرة والبحث عن الذات.
نص الحوار:
س١: بدايةً، نرحب بك أستاذة شموخ، عرفينا بنفسك أكثر؟
شموخ: أنا شموخ البدر، أخصائية علاج طبيعي في نجران، من مواليد الرياض ومن أصول نجدية. عشت في نجران قرابة ست سنوات، وخلال هذه الفترة اكتشفت التاريخ الأثري الغني لهذه المنطقة، من حضارة مملكة همام وقبيلة أمير ورسوماتهم القديمة وحكاياتهم التي لم يُسلط عليها الضوء كثيرًا.
س٢: حدثينا عن بدايتك مع القلم، من هي المرأة خلف هذا الاسم الأدبي؟
شموخ: رحلتي مع القلم بدأت بخربشات وأفكار وخواطر بسيطة. حضرت العديد من الدورات في كتابة السيناريو، وكنت قريبة من النادي الأدبي في الجامعة حيث شاركت في أنشطة المسرح والفن. كنت مهتمة أكثر بالقراءة والتفكير والتأمل، حتى وجدت الفكرة التي أستطيع أن أكتب عنها بعمق: تاريخ نجران القديم والفلسفة والحياة.
س٣: ولماذا اخترتِ نجران القديمة لتكون مسرح أحداث “اللوح السري”؟
شموخ: لأنها غريبة وساحرة. في عام 2021 كنت أعمل في قرية تراثية، وهناك حصلت على كتب عن تاريخ نجران. انبهرت بما قرأته من رسومات وموروث حضاري عظيم، يمتد إلى ما قبل الميلاد. نجران مرّت على أكثر من ديانة، ولها إرث ثقافي يشبه الأهرامات في قيمته، لكن لم يحظَ بالاهتمام الكافي. لذا وجدت أن هذا المكان جدير بأن يكون خلفية لأحداث الرواية.
س٤: كيف وُلدت فكرة الرواية تحديدًا؟
شموخ: الفكرة ولدت من انبهاري بتاريخ نجران وموروثها الفني والثقافي. ربطت هذا التاريخ بالخيال والفلسفة، ثم بالحاضر من خلال شخصية “محمد”، المعالج الطبيعي الذي يبحث عن جده الغامض ليكتشف أنه في الحقيقة يبحث عن نفسه.
س٥: دعينا نتحدث عن الشخصيات، محمد مثلًا لم يكن يبحث عن جده فقط؟
شموخ: صحيح، محمد كان يبحث عن ذاته. الحلم باللوح السري كان دافعًا له، فصار يطرح على نفسه أسئلة عن معنى الحياة ومغزاها. هناك أيضًا شخصيات ثانوية تحولت إلى شخصيات محورية، مثل شخصية النرجسية التي تسعى إلى الإعجاب المستمر وترفض أن تُرفض، حتى لو لم يكن حبها صادقًا. كذلك هناك شخصيات تحمل هموم الحسد والفقر والخيانة. هذه الأبعاد أعطت الرواية عمقًا إنسانيًا وفلسفيًا.
س٦: أي شخصية من هذه الشخصيات أثرت فيك أكثر؟
شموخ: شخصية الرجل المنبوذ من أهله الذي يبحث عن الأمان أثرت فيني كثيرًا. أيضًا النرجسية بما تحمله من غرور جعلتني أتأمل دوافع الإنسان في حبه ورفضه واحتياجه للإعجاب.
س٧: إلى أي مدى تلتقي رمزية الرواية بالحاضر؟
شموخ: الرواية تطرح قضايا الفقر والغنى والصراع الداخلي، وهي قضايا ما زالت حاضرة في مجتمعاتنا اليوم. لذلك وجدت أن الربط بين الماضي والحاضر يعكس فكرة أن مشكلات الإنسان ثابتة في جوهرها رغم تغير الزمن.
س٨: هل هناك كتاب أو رواية ألهمتك في كتابة “اللوح السري”؟
شموخ: نعم، بعد قراءتي لرواية “ثم لم يبق أحد” تأثرت كثيرًا بطريقة بناء الحدث، وأعطتني دافعًا لأمنح “اللوح السري” روحًا أكثر إبداعًا.
س٩: متى قررتِ الانتقال من قارئة إلى كاتبة؟
شموخ: في الحقيقة أنا قارئة وكاتبة في الوقت نفسه. كتبت قبل “اللوح السري” رواية بعنوان “ميكروبوليت”، كانت رواية شبه سياسية تتعلق بأحداث في نجران وبمعاناة العساكر مع الحوثيين. لم تُنشر لكنها كانت بمثابة الشرارة الأولى التي مهدت لولادة “اللوح السري”.
س١٠: ما النصيحة التي تقدمينها للقراء والكتّاب الشباب؟
شموخ: نصيحتي ببساطة: اقرأوا. القراءة هي البوابة الأولى للإبداع والكتابة، وهي ما يمنح النصوص روحها وعمقها.
الخاتمة:
رحلة شموخ البدر مع “اللوح السري” في صالون الرواية الأولى تكشف عن شغفها باستحضار التاريخ في قالب فلسفي وإنساني، وعن إيمانها بأن الماضي والحاضر متداخلان في صراع الإنسان مع ذاته وأسئلته. وفي هذا الإطار، يواصل الصالون تقديم منصة للقراء والكتّاب لاستكشاف الروايات المضيئة والتفاعل مع الأفكار التي تشكل وجدان الأدب السعودي والعربي.



