
مطل فيفا الشهير.. وجهة سياحية تعانق السحاب وتفتح أبوابها لضيوف الجبال
في أعالي جبال جازان، حيث تتعانق القمم مع السحاب، وتتوزع القرى والمنازل على السفوح الخضراء في مشهد تتداخل فيه الطبيعة مع تفاصيل الحياة الجبلية، تتشكل تجربة سياحية تتجاوز حدود المشاهدة إلى اكتشاف المكان والإنسان. هناك، في محافظة فيفا، يطل أحد المواقع السياحية الخاصة الذي استطاع أن يحوّل علو الجبال إلى مجلس للضيافة، وأن يجعل من إطلالته الطبيعية عنوانًا لحضور سياحي استقطب شخصيات رسمية وزوارًا من داخل المملكة وخارجها.
ويبرز المطل الشهير لصاحبه أحمد حسن الفيفي بوصفه إحدى الوجهات التي تستثمر خصوصية الموقع الجغرافي لفيفا، بما تمتاز به من تضاريس جبلية ومدرجات زراعية وغطاء نباتي ومشاهد ضبابية متجددة، إلى جانب ما يوفره من تجربة ضيافة تستحضر تقاليد الكرم الجبلي وأصالة الاستقبال.
وفي زيارة ميدانية غير مرتبة مسبقًا، يوم الأحد الأول من نوفمبر 2026م، الموافق 21 جمادى الأولى 1448هـ، امتدت الرحلة بين محافظتي الدائر وفيفا، لتكون المحطة الأبرز عند هذا المطل، حيث استقبل الزائر شقيق صاحب الموقع محمد حسن الفيفي، في مشهد عكس بساطة أهل الجبال وكرمهم، قبل أن ينتقل اللقاء إلى المجلس الدائري المطل على المشهد الطبيعي.
وفي المجلس، حضرت التمور والمكسرات، وتوالت فناجين القهوة العربية والشاي، في تقليد ضيافة أصبح جزءًا من هوية المكان وتجربته، فيما كانت النوافذ والإطلالات المفتوحة تمنح الجالسين مشهدًا بانوراميًا للجبال والقرى المتناثرة على المرتفعات.
وتتجلى خصوصية الموقع في تنوع المشهد البصري؛ إذ تتداخل القمم الخضراء مع المباني المعلقة على السفوح، بينما يتحرك الضباب والسحاب بين المرتفعات، في لوحة طبيعية تتغير ملامحها مع حركة الطقس واختلاف ساعات النهار، الأمر الذي يمنح الزائر تجربة متجددة ويجعل المكان نقطة جذب لهواة التصوير ومحبي الطبيعة والباحثين عن الهدوء والاستجمام.
واكتمل اللقاء بحضور صاحب المطل أحمد حسن الفيفي، وعدد من الضيوف، منهم محمد الحكمي، وحسين حسن، وجابر الفيفي مدير ملتقى جازان، والإعلامي محمد المالكي مسؤول العلاقات في بلدية محافظة الداير، حيث دار الحديث حول المكان وما يمثله من قيمة سياحية واجتماعية، وما يمكن أن تتيحه الوجهات الجبلية من فرص لتعزيز حضور المنطقة على خارطة السياحة الوطنية.
وعكست مائدة الغداء جانبًا من الموروث الغذائي المحلي، بما اشتملت عليه من العيش البلدي والكبسة والعسل، في تجربة جمعت بين مذاق المطبخ المحلي ودفء المجلس، وأكدت أن الضيافة ليست عنصرًا مكملًا للرحلة السياحية فحسب، بل مكون أصيل من مكونات هوية الوجهة.
وجهة تستقبل شخصيات وزوارًا من ثقافات مختلفة
وشهد المطل خلال مسيرته زيارات لعدد من أصحاب السمو الملكي الأمراء، وكبار الشخصيات، ووفود خليجية وعربية وأوروبية، وهو ما يعكس حضوره ضمن المواقع السياحية الخاصة التي تقدم تجربة مختلفة لزوار المرتفعات الجبلية، وتجمع بين الإطلالة الطبيعية والخصوصية الثقافية وحسن الاستقبال.
وتكتسب هذه الوجهة أهمية إضافية من موقعها ضمن النطاق السياحي لمحافظتي الدائر وفيفا، بما تضمانه من مقومات طبيعية وتراثية وزراعية، تشمل المدرجات الجبلية والقرى القديمة والموروث الشعبي والمنتجات المحلية، وهي عناصر تتيح بناء مسارات سياحية متكاملة تربط بين المشاهدة والاستكشاف والتجربة الثقافية.
كما تبرز أهمية المواقع السياحية الخاصة في دعم تنوع المنتج السياحي بمنطقة جازان، من خلال المبادرات الفردية والاستثمارات المحلية التي تسهم في تهيئة المواقع، وتحسين تجربة الزائر، وتوفير فرص اقتصادية مرتبطة بالضيافة والمطاعم والمقاهي والخدمات السياحية، إلى جانب تعزيز مشاركة المجتمع المحلي في التنمية السياحية.
السياحة الجبلية.. من جمال المكان إلى استدامة التجربة
وتؤكد تجربة المطل أن القيمة السياحية للمواقع الجبلية لا تتوقف عند جمال الإطلالة، وإنما ترتبط بقدرتها على تقديم تجربة متكاملة تحافظ على خصوصية البيئة المحلية، وتستثمر الموروث الاجتماعي، وتوفر خدمات تليق بالزوار، مع مراعاة الطبيعة الجغرافية والبيئية للمكان.
ومن شأن تكامل هذه المواقع مع المسارات السياحية في الدائر وفيفا أن يعزز فرص إطالة مدة إقامة الزائر، وتوسيع نطاق الإنفاق السياحي، وربط الوجهات الجبلية بالمنتجات الزراعية والتراثية والمشروعات الصغيرة، بما ينسجم مع مستهدفات تنمية السياحة الوطنية وتنويع التجارب السياحية في مناطق المملكة.
وفي نهاية الزيارة، لم تكن الصور وحدها ما احتفظت به الذاكرة من ذلك اليوم؛ فقد بقيت تفاصيل المجلس ووجوه المستقبلين وعبور السحاب بين القمم، لتؤكد أن المكان يكتسب قيمته من اجتماع جمال الطبيعة وكرم الإنسان.
ففي فيفا، لا يطل الزائر على الجبال فحسب، بل يطل على حكاية مجتمع صاغت الجغرافيا ملامحه، وحفظت الضيافة أصالته، وفتحت السياحة أمامه آفاقًا جديدة لتقديم هذا الجمال












