مقالات

بسالة السعودي. حين تتحدث المواقف وتصمت الكلمات … بقلم الدكتور نواف بن رحيل الشراري …

الحمد لله الذي جعل الإيمان مصدرًا للثبات، والتوكل عليه سبيلًا للشجاعة وجعل النجدة والإيثار من مكارم الأخلاق والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي علّم أمته الصبر عند البلاء والتراحم عند الشدائد أما بعد:

فليست الشجاعة كلمات تُقال، ولا شعارات تُرفع، وإنما مواقف تكشف معادن الرجال حين تشتد المحن، ويقترب الخطر، وتصبح النجاة مطلب كل إنسان.

وفي أعقاب الاعتداء الذي تعرض له مطار الملك خالد الدولي بالرياض، حرسها الله، برزت مواقف مشرّفة لأبطال الوطن السعودي جسّدت أروع معاني الشجاعة والنجدة والإيثار.

فقد روى الشاب عبدالمجيد الشراري (أبو مدالله) عبر الفديو التي تم انتشاره على مواقع التواصل الاجتماعي ويذكر تفاصيل لحظات عصيبة عاشها أثناء الحادث حيث أصابته شظية أحدثت جرحًا بالغًا في صدره حتى رأى رئته من موضع الإصابة ومع شدة الألم وخطورة الجراح لم يمنعه ذلك من إكمال العون والمساعدة للمصابين بل واصل إغاثتهم وحرص على تلقينهم الشهادة وتثبيتهم في تلك اللحظات العصيبة.

وفي موقف مشرّف آخر بادر ماهر الأنصاري إلى حمل المصابين ومساعدتهم رغم خطورة الموقف كما أسهم معتز قاسم في إنقاذ عدد من المصابين لتجسّد هذه المواقف معاني الشهامة والنجدة والإيثار.

يا لها من شجاعة! ويا له من ثبات!

كما تجلّت جهود رجال الدفاع المدني والإسعاف والجهات الأمنية والمختصة، الذين سارعوا إلى إنقاذ المصابين وإسعافهم، وأدّوا واجبهم بكفاءة وتفانٍ.

إنها مواقف تذكّرنا بقول الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] وقول النبي ﷺ: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» رواه مسلم.

فأي مروءة أعظم من أن ينسى المصاب ألمه ويجعل همّه نجدة إخوانه وأي ثبات أبلغ من أن يرى الإنسان أثر الإصابة في جسده ثم يواصل مساعدة الآخرين رغم ما يحيط به من أخطار؟

وما هؤلاء إلا نماذج مشرّفة من أبناء هذا الوطن والمقيمين على أرضه، الذين تجلّت في مواقفهم قيم الإسلام والنجدة والشهامة وإغاثة الملهوف وهي قيم ليست حكرًا على قبيلة أو منطقة بل يتجلى أثرها في أبناء الوطن جميعًا وكل محب لهذه البلاد المباركة.

وإلى الحوثي وميليشياته وأعوانه نقول إن الاعتداء على الآمنين وترويع الأبرياء ظلم وعدوان وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠] ولن تنال هذه الاعتداءات بإذن الله من عزيمة الشعب السعودي ووحدته وثباته.

وهنا نستحضر كلمة سمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله: «الخوف ما أعتقد أنه موجود في قاموس السعودي».

فالشجاعة الحقيقية ليست في انتفاء الخوف الفطري وإنما في الثبات عند الشدائد، والقيام بالواجب مع صدق التوكل على الله؛ قال تعالى: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦].

وصدق من قال: إن المواقف العظيمة لا تصنع معادن الرجال، وإنما تكشف عنها.

وستبقى هذه المواقف المشرّفة شاهدًا على أن الإيمان يورث الثبات، وأن الشجاعة خُلُق، وأن النجدة مروءة، وأن الأوطان تُحفظ، بعد توفيق الله، بوحدة أبنائها وصدق ولائهم.

نسأل الله أن يمنّ على الشاب عبدالمجيد الشراري، وماهر الأنصاري، ومعتز قاسم، وجميع المصابين، بالشفاء العاجل والصحة والعافية، وأن يجمع لهم بين الأجر والعافية، وأن يجعل ما أصابهم تكفيرًا للسيئات ورفعةً في الدرجات.

اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا وأرضًا ومقدسات، وأدم عليها نعمة الأمن والإيمان والعز والاستقرار، وانصر جنودنا المرابطين، وأبطل كيد الحوثي وميليشياته المعتدين، وردّ مكرهم في نحورهم، واكفِ بلادنا واليمن الشقيق شرهم بما شئت، إنك على كل شيء قدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى