اخبار فنية

شيماء سرور في «شاشتنا» بجازان.. من التجربة الشخصية إلى الحكاية السينمائية

تستمد بعض الأفلام حكاياتها من تفاصيل الحياة اليومية، ومن تجارب شخصية تتحول، عبر الكتابة والإخراج، إلى أعمال سينمائية تلامس الجمهور. وفي هذا السياق، استعرضت الكاتبة والمخرجة شيماء سرور ملامح من تجربتها في صناعة الأفلام، خلال جلسة حوارية بعنوان «كيف يجد المخرج صوته؟»، أُقيمت مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026، في بيت الثقافة بمدينة جازان، ضمن فعاليات «شاشتنا» السينمائية التي تنظمها جمعية السينما بالشراكة مع المكتب الاستراتيجي لتطوير جازان وبيت الثقافة. وتواصل الفعالية غد السبت التي تجمع مبدعي وصنّاع الأفلام وتقدم عروضاً لـ 11 فيلماً سعودياً قصيراً، بالإضافة إلى الجلسات الحوارية والمتخصصة.

ونضمت جمعية السنما بالشراكة مع المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان وبيت الثقافة بمقر المكتبة وسط حضور المتابعين والمدعوين من الإعلاميين والإعلاميات والمهتمين بالشأن السنمائي وأدار الجلسة الأكاديمي المتخصص في السينما والمنتج والمخرج صهيب آل طاهر، متناولًا مع ضيفته بداياتها في الكتابة، وعلاقة التجربة الشخصية بتكوين الفكرة السينمائية، إلى جانب تحديات تحويل النص إلى فيلم، من اختيار فريق العمل إلى متطلبات الإنتاج والتصوير. وقدم اللقاء قراءة في تجربة مخرجة ترى في الواقع مصدرًا للحكاية، وفي الرؤية البصرية مدخلًا لتشكيل النص وبناء المشهد
من التجربة الشخصية إلى السيناريو

واستعادت سرور بدايات تشكّل فكرة فيلم «أنس الروح»، المرتبطة بعلاقتها بابن أخيها خلال فترة صعبة امتدت ثلاث سنوات.

وأوضحت، في سياق حديثها عن نشأة الحكاية، كيف أسهمت أسئلة الطفل العفوية وتفاصيل العلاقة اليومية بينهما في تكوين البذرة الأولى للعمل، قبل أن تنتقل التجربة من نطاقها الشخصي إلى فضاء الكتابة السينمائية.
وتوقفت الجلسة عند العلاقة بين الفكرة والنص، وكيف يمكن للمشاعر والتجارب الحياتية أن تتحول إلى معالجة درامية قابلة للتصوير. كما تناولت سرور طريقتها في الكتابة انطلاقًا من تصور بصري للمشاهد والشخصيات، بحيث تتشكل الصورة في مخيلتها بالتوازي مع بناء النص، في مقاربة تجمع بين حس الكاتبة ورؤية المخرجة.

اختيار الفريق وتحديات الإنتاج
وامتدت محاور النقاش إلى الجوانب العملية في صناعة الأفلام، ومنها اختيار الممثلين وأعضاء فريق العمل، وإقناعهم بالفكرة، وتحديد الاحتياجات الفنية والميزانية المناسبة للمشروع. كما طُرحت تحديات التصوير والعمل الجماعي، وكيفية التعامل مع الظروف التي قد تواجه المخرج خلال التنفيذ، وما تتطلبه من مرونة وقدرة على اتخاذ القرار.
جازان بوصفها حكاية سينمائية

وحضر فيلم «هنا جازان» في سياق الحديث عن ارتباط التجربة السينمائية بالمكان، وهو الفيلم الذي نالت عنه سرور جائزة جامعة الملك عبدالعزيز ضمن تحدي صناعة الأفلام في 48 ساعة. وفتح ذلك المجال للتوقف عند اختيار جازان موضوعًا للعمل، وما يتيحه المكان من إمكانات سردية وبصرية، فضلًا عن أهمية توثيق تفاصيل الحياة المحلية وتحويلها إلى مادة سينمائية تحفظ جانبًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمنطقة.

وتناولت الجلسة، في مجملها، سؤال المخرج عن صوته الخاص، وكيف يتشكل عبر التجربة والممارسة والاختيارات الفنية، وصولًا إلى إيجاد أسلوب يعكس رؤيته للعالم. وجاءت هذه المحاور ضمن برنامج «شاشتنا» الذي يجمع عروض الأفلام السعودية القصيرة بالجلسات الحوارية، في مسعى إلى إتاحة مساحة للتواصل بين صناع الأفلام والجمهور، ومناقشة التجارب الإبداعية وما يرافقها من أسئلة فنية ومهنية
وشهدت الفعالية في يومها الأول شاشتنا» في جازان بعروض أفلام سعودية قصيرة، من بينها «فريحة» لبدر الريمي و«مرزوق» لحسين آل محفوظ، إلى جانب مجموعة أخرى من الأفلام ضمن الفترتين المخصصتين للعروض، في برنامج يجمع بين مشاهدة الأعمال السينمائية ومناقشة تجارب صناعها. وقدمت الأفلام، بتنوع موضوعاتها ومعالجاتها، مساحة للتأمل في قدرة الفيلم القصير على التقاط لحظات من الحياة وتكثيفها في زمن محدود، فيما أتاح اللقاء الحواري للجمهور الاقتراب من الجانب الآخر للصناعة؛ الجانب الذي لا يظهر على الشاشة، لكنه يمنح الصورة أسباب وجودها.

إن أهمية مثل هذه اللقاءات لا تقف عند حدود عرض الأفلام، بل تمتد إلى بناء صلة بين المبدع والجمهور، وإتاحة الفرصة لتبادل الخبرات والأسئلة، والتعرف على المسارات التي تسلكها الفكرة حتى تصبح عملًا فنيًا مكتملًا.
وفي ختام الحكاية، يبقى السؤال الذي حملته الجلسة عنوانًا لها مفتوحًا أمام كل مخرج وكاتب: كيف يجد صوته؟ ولعل تجربة شيماء سرور تقدم أحد الأجوبة الممكنة؛ بأن يصغي الإنسان إلى حياته أولًا، وأن يمنح تجاربه الصادقة فرصة العبور إلى الفن، فالصوت الذي يولد من الداخل لا يحتاج إلى أن يشبه أحدًا، بقدر ما يحتاج إلى الشجاعة كي يكون نفسه
ولم يكن حضور جازان في تجربة شيماء سرور مجرد محطة لعرض فيلم أو المشاركة في فعالية سينمائية؛ فقد ارتبط اسمها بفيلم «هنا جازان»، الذي حصدت عنه جائزة جامعة الملك عبدالعزيز في تحدي صناعة الأفلام خلال 48 ساعة. ومن هنا اكتسب سؤال اختيار جازان دلالته في اللقاء، باعتبار المنطقة بما تحمله من تنوع جغرافي وإنساني وثقافي مادة ثرية للحكايات والصور.

فالمكان في السينما ليس خلفية صامتة للأحداث، بل ذاكرة تتحدث بملامح أهلها، وتفاصيل حياتهم، وما تختزنه البيوت والطرقات والطبيعة من قصص. وجازان، بتعدد بيئاتها بين الجبل والسهل والساحل والجزر، تمنح صانع الفيلم أبوابًا واسعة لاكتشاف الإنسان في علاقته بالمكان، وتحويل الخصوصية المحلية إلى حكاية قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع في نهاية الحوار اتاحت شيما لجمورها الاجابة عن بعضا من الاسئلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى