اخبار فنية

«شاشتنا» السينمائية في جازان.. أفلام قصيرة تفتح نوافذ الإبداع

في السينما، لا تمرّ الحكايات كما تمرّ في الحياة؛ فالصورة تمنح التفاصيل صوتًا، وتستعيد الذاكرة ملامحها، وتتحول اللحظة العابرة إلى مشهد يبقى في الوجدان. ومن هذه المساحة التي يلتقي فيها الفن بالإنسان، احتضنت جازان مساء الجمعة فعالية «شاشتنا» السينمائية، في لقاء جمع عشاق الأفلام وصنّاعها حول تجارب سعودية قصيرة تحمل رؤى متعددة، وتفتح آفاقًا جديدة للتعبير الإبداعي.

وانطلقت الفعالية مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026، الموافق 12 جمادى الأولى 1448هـ، في صالة العروض ببيت الثقافة بمدينة جازان، وتنظمها جمعية السينما بالشراكة مع المكتب الاستراتيجي لتطوير جازان وبيت الثقافة، على مدى يومي الجمعة والسبت 23 و24 أكتوبر، من خلال عروض متنوعة للأفلام السعودية القصيرة، تستقطب المهتمين بالفن السابع وتتيح لهم فرصة التعرف على تجارب سينمائية محلية.

وتأتي «شاشتنا» في سياق الحراك الثقافي والفني الذي تشهده المنطقة، مستهدفةً تعزيز حضور السينما بوصفها وسيلة للتعبير عن الإنسان والمكان، وإبراز المواهب الوطنية، وإيجاد مساحة للتواصل بين صناع الأفلام والجمهور، بما يسهم في تنمية الاهتمام بالإنتاج السينمائي، وتشجيع التجارب الإبداعية الشابة.

وتكتسب الأفلام القصيرة خصوصيتها من قدرتها على اختزال الحكاية في مشاهد محدودة، دون أن تفقد عمقها أو قدرتها على ملامسة المشاهد؛ إذ تمنح المخرج فرصة لتقديم رؤيته بأسلوب مكثف، وتتيح للجمهور اكتشاف موضوعات إنسانية واجتماعية وثقافية من زوايا مختلفة.

وفي منطقة تزخر بتنوعها الثقافي والطبيعي والتراثي، تبدو السينما مجالًا رحبًا لاستلهام قصص المكان والإنسان، وتحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى أعمال فنية قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع، بما يحمله ذلك من فرص لتعزيز الهوية الثقافية المحلية وتقديمها بلغة بصرية معاصرة.

وتؤكد الفعالية أهمية الشراكات بين المؤسسات الثقافية والتنموية في دعم المبادرات الفنية، وتوفير منصات لعرض الإنتاج السينمائي، وتوسيع دائرة التفاعل المجتمعي مع الفنون، في وقت تتنامى فيه مكانة السينما السعودية وتتعدد مساراتها الإنتاجية والإبداعية.

وبين شاشة تضيء وحكاية تبدأ، تمنح «شاشتنا» جمهور جازان موعدًا مع عوالم سينمائية مختلفة؛ حيث لا تقتصر التجربة على مشاهدة الأفلام، بل تمتد إلى اكتشاف الأفكار والتأمل في الصور ومناقشة الحكايات. فالفيلم الجيد لا ينتهي بانطفاء الشاشة، بل يترك في النفس سؤالًا، أو يستدعي ذكرى، أو يفتح نافذة على حياة لم نرها من قبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى