الاخبار المحلية

في الواجهة الشمالية لجازان.. رجالٌ يصنعون نجاح اليوم الوطني بعيدًا عن الأضواء

نجحت إمارة منطقة جازان، بالشراكة مع أمانة منطقة جازان، في تنظيم فعاليات اليوم الوطني الـ96، وسط تكاملٍ لافت بين الجهات الحكومية والأمنية والقطاع الخاص، أتاح للمواطنين والمقيمين التعبير عن مشاعرهم الوطنية، ومشاركة الوطن فرحته في مشهدٍ يعكس عمق الانتماء، وجمال التكاتف، وروح المسؤولية التي تجمع أبناء هذه المنطقة.

وفي الوقت الذي كانت فيه الأضواء تتجه إلى منصات الاحتفال وميادينه، كانت هناك أضواء أخرى لا تراها العيون؛ أضواء يصنعها رجالٌ يعملون في صمت، ويقفون خلف المشهد ليظل المشهد جميلاً، آمناً، منظماً، ومهيأً للجميع.

وفي الواجهة الشمالية لمدينة جازان، لفت الانتباه مشرف أمانة منطقة جازان عبدالرحمن فرج، وهو يتابع سير الأعمال ميدانياً، ويوجه فرق العمل، ويتفقد المواقع قبل ارتياد المتنزهين لها، مطمئناً على مستوى النظافة، وجاهزية المرافق، وتوافر الخدمات التي تلبي احتياجات المواطنين والمقيمين.

لم يكن عبدالرحمن فرج يبحث عن صورةٍ في واجهة المشهد، بل كان جزءاً من المشهد الذي لا يكتمل إلا برجاله؛ يتنقل بين المواقع، ويتابع التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلتفت إليها الزائر، لكنها تصنع في مجموعها راحة المكان وجماله وانسيابيته.

وكانت تلك الجهود الميدانية امتداداً لمنظومة متكاملة أسهمت في نجاح المناسبة، من خلال تنظيم الحركة المرورية، وتعزيز السلامة، وتهيئة المواقع، ومتابعة النظافة والخدمات، بما أسهم في انسيابية الحركة وتيسير وصول الزوار والمتنزهين إلى مواقع الفعاليات، في تعاونٍ جسّد روح الفريق الواحد بين مختلف الجهات الحكومية والأمنية والميدانية.

وفي مثل هذه المناسبات، لا يُقاس النجاح بما يظهر على المسرح وحده، بل بما لا يشعر به الناس من عناء؛ فأن تصل العائلة إلى موقعها بأمان، وأن تجد المكان نظيفاً، والطريق منساباً، والخدمة

حاضرة، والمرافق مهيأة، فذلك نجاحٌ صنعه رجالٌ ربما لم تُذكر أسماؤهم، لكن آثار عملهم بقيت في كل خطوةٍ خطاها زائر، وفي كل ابتسامةٍ ارتسمت على وجه مواطن ومقيم.

ومن هنا، فإن الشكر لا يتوقف عند الجهات التي تصدرت المشهد، بل يمتد إلى أمانة منطقة جازان، وإلى جميع الفرق الميدانية والمشرفين والعاملين والمسؤولين، وإلى رجال الأمن والجهات الحكومية والخدمية، وكل من أسهم بجهده ووقته في إنجاح خطة العمل وتنظيم هذه المناسبة الوطنية.

إنهم رجالٌ لا ينتظرون التصفيق، ولا يسألون أين الأضواء؛ يكفيهم أن يمر الناس في الطريق آمنين، وأن يجدوا المكان كما ينبغي أن يكون، وأن تنتهي المناسبة وقد تركت في نفوسهم ذكرى جميلة.

وفي يوم الوطن، حين ترفرف الراية عاليةً في سماء جازان، لا تسأل الراية من وقف تحتها ومن وقف خلفها؛ فهي تعرف أن الوطن يصنعه الجميع، وأن المجد لا يُكتب بأصوات الاحتفال وحدها، وإنما تكتبه أيضاً أيدي العاملين، وخطى المخلصين، وسواعد الرجال الذين جعلوا من واجبهم رسالة، ومن خدمتهم للوطن شرفاً لا ينتظرون عليه جزاءً ولا شكوراً.

هؤلاء هم جنود التفاصيل؛ يأتون قبل أن يأتي الناس، ويبقون بعد أن ينصرفوا، يتابعون النظافة والسلامة والحركة والخدمات، ويغادرون المكان وقد تركوا فيه أثراً لا يُرى، لكنه يُحسّ في راحة كل مواطن ومقيم.

وما أجمل أن يكون حب الوطن فعلاً قبل أن يكون قولاً، وأن تكون الوطنية في ميدان العمل كما هي في ميدان الاحتفال؛ وفاءً في القلب، وإخلاصاً في العمل، وأمانةً في المسؤولية.

ومن جازان، التي تلبس في يومها الوطني ثوب الفرح، يظل المشهد شاهداً على أن وطننا العظيم لا يقوم على الأضواء وحدها، بل على رجالٍ صامتين إذا حضروا غاب عن الناس التعب، وإذا عملوا شعر الناس بالأمان، وإذا أخلصوا أصبح الوطن في عيونهم قبل أن يكون في كلماتهم.

دامت المملكة العربية السعودية وطناً شامخاً عزيزاً، ودامت رايتها خفاقة، ودام أبناؤها صفاً واحداً في خدمة وطنٍ يستحق من الجميع كل بذلٍ وكل وفاءً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى