مقالات

ارهاب المليشيات الحوثية.. استهداف الأعيان المدنية ودور العبادة تجاوز للقانون الدولي بقلم الإعلامي حمد دقدقي

يواصل استهداف المليشيات الحوثية الإرهابية للأعيان المدنية والمناطق المأهولة بالسكان، وما يرافقه من تهديد لدور العبادة والمنشآت الحيوية، تأكيد نهجها القائم على تعريض حياة المدنيين للخطر، في سلوك يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني والمبادئ التي تكفل حماية السكان والمنشآت المدنية أثناء النزاعات المسلحة.

وتكشف هذه الممارسات عن خطورة استمرار الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة في استخدام القوة ضد الأعيان المدنية، وما يترتب على ذلك من تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي، فضلًا عن تداعياته الإنسانية التي تطال حياة المدنيين ومصالحهم اليومية.

تمثل دور العبادة، وفي مقدمتها المساجد، مكانة دينية وإنسانية راسخة، وتتمتع بالحماية المقررة للأعيان المدنية ما لم تتحول، وفق الضوابط القانونية، إلى أهداف عسكرية.

ويأتي استهدافها أو تعريض مرتاديها للخطر بوصفه انتهاكًا بالغ الخطورة، لما يمثله من اعتداء على حرمة أماكن العبادة وترويع للآمنين، فضلًا عما يتركه من آثار نفسية واجتماعية على المجتمعات المتضررة.

وتتعارض هذه الممارسات كذلك مع المبادئ الإسلامية التي تؤكد حرمة الدماء، وتحرم الاعتداء على الأبرياء وترويع الآمنين، وتصون للمساجد حرمتها ومكانتها باعتبارها بيوتًا للعبادة وذكر الله.

يقوم القانون الدولي الإنساني على مبادئ أساسية، من أبرزها التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، وحظر توجيه الهجمات ضد السكان والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.

ومن هذا المنطلق، فإن استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية ودور العبادة لا يمثل خطرًا على الأرواح والممتلكات فحسب، بل يقوض كذلك أمن المجتمعات واستقرارها، ويعطل مقومات الحياة الأساسية.

وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تطال المنشآت الحيوية التي ترتبط مباشرة بحياة السكان، مثل مرافق الخدمات العامة والمنشآت الصحية والتعليمية، بما يضاعف من آثار الصراع ويزيد من معاناة المدنيين.

ويبرز أمام هذه الاعتداءات تناقض واضح بين الخطاب الذي تحاول المليشيات الحوثية تقديمه وبين ممارساتها على الأرض؛ فالحديث عن السلام لا يمكن أن ينسجم مع استمرار استهداف المدنيين أو تهديد المنشآت المدنية ودور العبادة.

وتظل جدية أي دعوة للسلام مرتبطة بمدى الالتزام الفعلي بوقف الاعتداءات، واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والابتعاد عن استهداف المدنيين، والاحتكام إلى الحلول السياسية التي تحفظ للشعب اليمني أمنه واستقراره.

ولا تقتصر آثار الممارسات الحوثية على الداخل اليمني، إذ إن امتداد التهديد إلى دول الجوار والمنشآت المدنية والممرات الملاحية يعكس طبيعة إقليمية للخطر الذي تمثله الجماعات المسلحة التي تستخدم القوة بعيدًا عن مؤسسات الدولة.

وتؤكد هذه التطورات أهمية تكاتف الجهود الدولية والإقليمية للتعامل مع التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة، وتعزيز حماية المدنيين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي، ومنع تحويل المناطق المأهولة والمنشآت المدنية إلى ساحات للصراع.

ويضع استمرار الاعتداءات على الأعيان المدنية المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وإنسانية تتطلب الانتقال من بيانات الإدانة إلى تعزيز آليات الوقاية والمساءلة، والعمل على منع تكرار الانتهاكات التي تهدد حياة المدنيين وتقوض فرص السلام.

كما أن احترام القانون الدولي الإنساني لا ينبغي أن يكون انتقائيًا أو مرتبطًا بطبيعة الأطراف المتنازعة، وإنما قاعدة ثابتة تنطبق على جميع أطراف النزاعات، وتبقى حماية الإنسان في مقدمة أهدافها.

وتظل حماية المواطنين والمقيمين والمنشآت المدنية ودور العبادة مسؤولية أساسية للدولة، في إطار المحافظة على أمنها الوطني وسيادتها وسلامة أراضيها، والتصدي لأي تهديد يستهدف أمن المجتمع واستقراره.

وتؤكد الاعتداءات الحوثية أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على التعامل مع أدوات الهجوم، بل تتطلب مواجهة البيئة الفكرية والتنظيمية التي تبرر استهداف المدنيين، وتعزيز الجهود الرامية إلى تجفيف مصادر العنف والتحريض، ودعم مسارات السلام التي تحفظ للدول سيادتها وللشعوب حقها في الأمن والاستقرار.

وفي المحصلة، فإن استهداف الأعيان المدنية ودور العبادة لا يمكن أن يكون وسيلة لتحقيق السلام، بل يمثل اعتداءً على القيم الإنسانية والقواعد القانونية التي تحكم النزاعات المسلحة، ويؤكد الحاجة إلى موقف دولي أكثر حزمًا في حماية المدنيين ومحاسبة من يتعمد تعريض حياتهم للخطر.

ويبقى السلام هو الطريق الوحيد لإنهاء معاناة اليمنيين، واستعادة مؤسسات الدولة، وحماية أمن المنطقة؛ سلام يقوم على احترام القانون، ورفض الإرهاب، ونبذ العنف، ووقف استهداف المدنيين، وفتح الطريق أمام اليمن ليعود إلى دوره الطبيعي وطنًا عربيًا أصيلًا، ينعم أبناؤه بالأمن والتنمية والاستقرار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى