
أطواق الوداع .. حين يزهر قلب المعلم على أعتاب التقاعد .. بقلم الإعلامي حسين القفيلي
على مشارف محطة التقاعد، وفي صباح كل يوم وجدت نفسي متأملاً نظرات أبنائي الطلاب، لقد شعرت بفيض عارم من الحب والمشاعر الدافئة التي تملأ الروح ؟ وقفت وأتساءل بيني وبين نفسي هل تتبدل لغة المشاعر وتلين القلوب مع تقدم العمر، أم أن العشرة الطويلة وعقود البذل والعطاء هي التي تصنع هذه الألفة العميقة المختلفة جذرياً عن أيام البدايات؟
قبل ثلاثة عقود، حين انطلقت مسيرة التعليم، ربما لم تكن هذه العواطف الجياشة بالوضوح ذاته بداخلي بهذا الكم ؛ لا تقصيراً في أمانة المستقبل ولا جفاءً مع الأجيال السابقة أولئك الرجال الأفاضل الذين ترعرعوا في ظروف مختلفة تطلبت طابعاً أشد، ونراهم اليوم بكل فخر يتبوأون أرقى المناصب في شتى قطاعات الوطن غير أن جيل اليوم يلامس في القلب وتراً مختلفاً من الشفقة والحنان والشغف الذي لم يكن معهودة بالشكل ذاته قبل ثلاثين عاماً.
إن تجارب الحياة وسنوات العمل الطويلة قادرة على صقل المشاعر الإنسانية، لتنضج وتغدو أكثر رحمة واحتواءً.
إن المعلم اذا نظر إلى طلابة بنظرة المحب والمربي والأب الحاني ، فإنه لا يرى فيهم سوى أبناء يغمرهم بالشغف والمحبة، وتغص روحه بالحزن الدفين وهو يستعد لقريب الوداع ومفارقة تلك البيئة التي عاش فيها أجمل أيام العمر.
وخلاصة الأماني وأغلاها في ختام هذه الرحلة الطويلة، ليست سوى ترك ذكرى طيبة وأثر جميل يرسخ في أذهان الأبناء، امتداداً لما بذله طوال سنوات الخدمة من ترسيخ لمبادئ العلم والمعرفة والقيم النبيلة، لتبقى تلك البصمة نبراساً يضيء دروبهم في مستقبلهم.



