مقالات

علي القاسمي.. العمل سيرةً من الوفاء … بقلم الاعلامي حمد دقدقي

في جازان.. رجالٌ لا يبحثون عن الضوء، بل يتركون أثرهم في الطريق
في حياة الأوطان رجالٌ تمر أسماؤهم في المناصب، ورجالٌ تمر المناصب بأسمائهم؛ أما الأولون فتطويهم دفاتر الوظيفة، وأما الآخرون فتحتفظ بهم ذاكرة المكان، لأنهم لم ينظروا إلى المسؤولية باعتبارها وجاهةً عابرة، وإنما رأوها أمانةً يسأل الإنسان عنها يومًا، وأثرًا يبقى بعد أن يغادر الكرسي.
ومن هؤلاء يأتي اسم المهندس علي عبدالله القاسمي، مدير عام الشركة الوطنية للمياه بمنطقة جازان؛ رجلٌ عرفناه بأخلاقه قبل أن نعرف منصبه، وبوفائه للعمل قبل أن نتحدث عن إنجازاته، وبهدوء المسؤول الذي يدرك أن قيمة الإنسان ليست فيما يقال عنه، وإنما فيما يصنعه حين لا يكون هناك من يراقبه أو يصفق له.
وليس من الوفاء أن نرى الجهد ثم نصمت، ولا من الإنصاف أن تمر التجارب الناجحة في حياة المؤسسات دون أن نتوقف عند الرجال الذين حملوا مسؤوليتها. ومن هنا تأتي هذه الكلمات؛ لا تزلفًا ولا بحثًا عن مديح، وإنما كلمة حق لكل مجتهد، وشهادة تقدير لرجل جعل من موقعه بابًا لخدمة وطنه ومنطقته.
الماء.. حين يتحول الاحتياج إلى منظومة حديثة
في منطقة بحجم جازان، بتنوعها الجغرافي واتساع مدنها ومحافظاتها وقراها، لا تكون خدمات المياه شأنًا خدميًا عابرًا؛ إنها جزء من تفاصيل الحياة اليومية، وركن من أركان التنمية، ومقياسٌ مهم لقدرة المؤسسات على الوصول إلى الإنسان حيث يكون.
وقد شهد قطاع المياه في جازان تطورًا في مستوى الخدمات والمشاريع والبنية التحتية، بالتوازي مع التوسع في الحلول التقنية والرقمية، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين الخدمات المقدمة للمستفيدين.
وهنا تتجلى قيمة المسؤول؛ فالتقنية وحدها لا تصنع النجاح، والمشروعات وحدها لا تصنع الأثر، وإنما يصنعه إنسان يعرف كيف يوظف الإمكانات لخدمة الناس، وكيف يحول الخطط إلى واقع، والطموحات إلى منجزات.
وهذا هو المعنى الأعمق للإدارة الناجحة: أن يرى المسؤول خلف كل رقم إنسانًا، وخلف كل مشروع أسرة، وخلف كل خدمة حياةً كاملة تستحق أن تكون أفضل.
أخلاق المسؤول قبل إنجاز المسؤول
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن المهندس علي القاسمي أن أخلاقه جزء من حضوره المهني؛ فالرجل الذي يحترم الناس يحترم عمله، والذي يقدّر مسؤولياته يقدّر ثقة وطنه به.
وفي زمن أصبحت فيه الإنجازات تقاس بالأرقام والمؤشرات، تبقى هناك أشياء لا تستطيع الجداول أن تسجلها: ابتسامة المسؤول، حسن استقباله، صدقه مع الناس، وفاؤه لزملائه، وإنسانيته في التعامل مع من يختلف معه أو يحتاج إليه.
وهذه الصفات ليست تفاصيل صغيرة في شخصية المسؤول؛ إنها رأس مال حقيقي لأي مؤسسة تريد أن تنجح.
فالمؤسسة قد تمتلك أحدث الأنظمة، وأفضل التقنيات، وأكبر المشاريع، لكنها تحتاج دائمًا إلى الإنسان الذي يمنح كل ذلك روحه.
كلمة حق.. ورسالة إلى الجيل
إننا حين نكتب عن المهندس علي عبدالله القاسمي، فإننا لا نريد أن نصنع من الرجل صورةً مثالية لا وجود لها، ولا أن نضعه فوق النقد أو التقييم؛ وإنما نريد أن نؤدي واجبًا أخلاقيًا بسيطًا: أن نقول للمجتهد: أحسنت، وللمخلص: شكرًا، ولمن خدم وطنه: لك منا كلمة وفاء.
فالجيل الجديد يحتاج إلى أن يرى نماذج حقيقية تقول له إن النجاح ليس لقبًا يسبق الاسم، ولا مكتبًا فخمًا، ولا بطاقةً تحمل منصبًا؛ النجاح أن تغادر المكان وقد تركته أفضل مما وجدته.
وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى أبنائنا وبناتنا:
لا تبحثوا عن الوظيفة التي تمنحكم اسمًا، بل ابحثوا عن العمل الذي يمنحكم أثرًا.
فالوظائف تتغير، والمناصب تتعاقب، أما ما يتركه الإنسان في حياة الناس وفي مسيرة وطنه، فهو الذي يبقى.
جازان تستحق
جازان اليوم ليست جازان الأمس؛ إنها منطقة تمضي في طريق تنموي واسع، وتعيش تحولات متسارعة في البنية التحتية والسياحة والاقتصاد والخدمات وجودة الحياة.
وفي مثل هذه المرحلة تحتاج المنطقة إلى رجالٍ يؤمنون بأن التنمية ليست مشروعًا ينتهي، وإنما مسيرةٌ لا تتوقف.
ومن هنا تأتي أهمية كل مسؤولٍ يضع الوطن قبل الذات، والعمل قبل المصلحة، والإنجاز قبل الظهور.
ولذلك، فإن كلمة الوفاء للمهندس علي القاسمي ليست نهاية حديث، وإنما هي تذكير بمعنى أكبر:
أن الوطن لا يحتاج منا أن نتحدث كثيرًا عن حبه، بقدر ما يحتاج أن يرى هذا الحب في أعمالنا.
وأن أجمل ما يمكن أن يهديه الإنسان لوطنه ليس خطابًا بليغًا، ولا صورةً في مناسبة، وإنما يومٌ كامل من العمل الصادق.
خاتمة
قد يغادر الإنسان منصبه يومًا، وقد تتبدل المكاتب والمسميات، وقد يأتي بعده من يحمل المسؤولية؛ لكن شيئًا واحدًا لا يغادره: الأثر.
فإن كان قد أحسن، بقي له من حسن عمله ذكرٌ طيب؛ وإن كان قد خدم الناس بإخلاص، حملت الأيام اسمه في وجدانهم.
وهكذا ينبغي أن نفهم خدمة الوطن:
ليست طريقًا إلى المجد الشخصي، وإنما طريقٌ إلى المجد الوطني.
وليس أعظم من رجلٍ يستطيع أن يقول في نهاية رحلته:
لقد فعلت ما استطعت، وخدمت حيث استطعت، وتركت المكان وفيه شيءٌ أفضل مما كان.
وهذه، قبل كل المناصب والألقاب، هي السيرة التي تستحق ان تكتب
«المناصب تطويها الأيام، أما الأثر الطيب فيحتفظ به الناس.»
«لا نكتب عن رجلٍ يشغل منصبًا، وإنما عن إنسانٍ جعل من منصبه أمانة.»
«التقنية تطور الخدمة، لكن الإنسان المخلص هو الذي يمنحها معناها.»
«الوطن لا يحتاج منا أن نتحدث كثيرًا عن حبه؛ يحتاج أن يرى هذا الحب في أعمالنا.»
«خدمة هذا البلد ليست وظيفة فحسب.. إنها شرف، ومسؤولية، وسيرة تُكتب بالأثر
كل الشكر والتقدير لسعادة المهندس علي عبدالله القاسمي، مدير المياه بمنطقة جازان، على حفاوة الاستقبال وكرم اللقاء في مكتبه، وعلى ما لمسته من رحابة صدر واهتمام.
شكرًا لكم، ودمتم عنوانًا للعطاء والوفاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى