
”ثرواتُ أثرياءِ الآخرة”… للكاتب الإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
في زحام الحياة اللاهثة وراء بريق الفناء يبرز مفهوم ثروات أثرياء الآخرة كعنوان للتجارة الرابحة التي لا تبور حيث تتدفق الطاعات والأعمال الصالحة لتشكل الرصيد الحقيقي للإنسان في رحلته الروحية الخالدة وتتبدى هذه الثروة الربانية في صور شتى تتجاوز حدود المادة لتبدأ بالصدقات الجارية التي تروي ظمأ المحتاجين كحفر الآبار وبناء المساجد وتتصل بنور العلم النافع الذي يضيء دروب الأجيال المتعاقبة فلا ينقطع أثره بموت صاحبه بل يمتد عبر الزمان كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء وتكتمل هذه المنظومة الروحية بالولد الصالح الذي يحمل مشعل الهداية ويلهج لسانُه بالدعاء والاستغفار لوالديه ليكون امتدادا بريئا لعملهما في الدنيا ولا غنى لأثرياء الآخرة عن طيب الكلم وعطر الذكر والاستغفار الذي يثقل الموازين ويزين الصحائف متوجا بحسن الخلق الذي يفيض طيبة وصدقا وأمانة في التعامل مع الخلق وهو أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم العرض الأكبر وتكمن عظمة هذه الثروة الباقية في كونها آمنة من عوادي الزمن ومحصنة ضد التضخم والسرقة والضياع تمنح صاحبها طمأنينة وسكينة تعجز عنها أموال الدنيا الفانية التي لا تورث إلا القلق والخوف من الفقر لتظل تجارة الآخرة هي الملاذ الأسمى والكنز الأنقى الذي يبدأ جناه الحقيقي حين تنقضي أنفاس البشر،
وثروات أثرياء الآخرة تعبير مجازي بليغ يشير إلى الأعمال الصالحة والطاعات والقيم الأخلاقية التي يجمعها الإنسان في حياته الدنيا لتكون رصيده الحقيقي والنافع في الآخرة وتختلف هذه الثروة تماما عن ثروات الدنيا الفانية فهي لا تتعرض للتضخم ولا تضيع بالسرقة بل تنمو وتتضاعف بالحسنات وتشمل الصدقة الجارية كالمساعدات المستدامة وبناء المساجد وحفر الآبار وكفالة الأيتام التي يستمر أجرها حتى بعد وفاة الإنسان وكذلك العلم النافع ونشر المعرفة وتعليم الناس الخير حيث يظل الأثر ممتدا عبر الأجيال بالإضافة إلى الولد الصالح وتربية الأبناء على القيم والأخلاق والدين ليكونوا امتدادا لوالديهم بالدعاء والاستغفار ولا ننسى الذكر والاستغفار والكلمات البسيطة التي تثقل الموازين وحسن الخلق في التعامل بطيبة وصدق وأمانة مع الناس وهو من أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة وتتميز ثروة الآخرة عن ثروة الدنيا بالاستمرارية إذ تبدأ حقيقتها بعد الموت وتستمر للأبد وهي محفوظة بحفظ الله وتمنح الطمأنينة وراحة البال والسلام الداخلي بعكس ثروة الدنيا المعرضة للسرقة والنقصان والتي قد تجلب القلق والخوف من الفقر.
من عطاني قدري أعطيه إحترامي
ومن تجاهلني تجاهلته وطفته
ومن يدور قربي أعطيه إهتمامي
ومن يقفي عني أهملته وعفته



