مقالات

ما أخذ إلا ليعطي.. إشراقات في حكمة الابتلاء

صحيفة أخباركم الإعلامية – بقلم الكاتب: عبدالله بنجابي

في دروب الحياة وتقلباتها، قد يقف المرء حائراً أمام ما يعترضه من شدائد ومصاعب، متسائلاً عن الحكمة الكامنة خلف المنع أو الانكسار، حتى إذا ما أشرقت بصائر العارفين بالله انجلت ظلمة الحيرة وظهر نور اللطف والرحمة، كما سطّر الإمام ابن القيم رحمه الله هذه المعاني البديعة قائلاً:
​«فما كسر عبده المؤمن إلا ليجبره، ولا منعه إلا ليعطيه، ولا ابتلاه إلا ليعافيه، ولا أماته إلا ليحييه، ولا نغص عليه الدنيا إلا ليرغبه في الآخرة، ولا ابتلاه بجفاء الناس إلا ليرده إليه.»
​تأتي هذه الكلمات لتصوغ مفهوماً عميقاً للابتلاء بوصفه محطة تمحيص وارتقاء، لا دار قطيعة أو شقاء. إن النظرة العاجلة للحدث المجرد قد توحي بالحرمان، بينما تكشف عين البصيرة أن كل عسر مبطن بيسرين، وأن وراء كل صد عطاءً يصوغه القدر بألطف مما يدركه العقل في حينه.
​وحين يمر الإنسان بأوقات يتجافى عنه فيها القريب أو ينفضّ من حوله الصحب، لا يكون ذلك إلا إيقاظاً للقلب من غفلته، وتحريراً له من التعلق بالزائل الفاني، ليعود إلى الباب الأعظم الذي لا يوصد، والرجاء الأمتن الذي لا يخيب. فتنغيص الدنيا في حقيقته رحمة تقود الروح إلى التطلع لما هو أبقى وأنقى في دار الكرامة.
​إن اليقين بحكمة التدبير يمنح النفس طمأنينة وسكينة لا تزعزعها تقلبات الأيام؛ فالانكسار بوابة الجبر، والمنع مقدمة العطاء، والمؤمن دائم التقلب بين ألطاف الله الخفية حتى يبلغ غايته بقلب راضٍ مطمئن.
​وهكذا تبقى أقدار الله كلها خيراً وإن بدت في ظاهرها شاقة، فما أخذ إلا ليعطي، وما أبعد الخلق إلا ليُدني العبد إلى جنابه ورحابه، موقنين بأن أعظم فتوح الروح تولد في رحم الشدائد، وأن بعد كل انكسار صابرٍ جبراً إلهياً يفوق المرتجى.
​وفي ظل ما ننعم به في هذا الوطن المبارك من أمنٍ وأمان واطمئنان يعين المرء على نوائب الدهر ويرسخ قيم التكافل والتلاحم، يلهج اللسان بالشكر والتقدير لحكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهم عن البلاد والعباد خير الجزاء، وأن يديم على وطننا عزه ورفعته ورخاءه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى