
“محافظة طبرجل” بقلم الإعلامي والكاتب عبدالله بكري القرني
هي إحدى محافظات منطقة الجوف شمال المملكة العربية السعودية، وعاصمتها الإدارية مدينة طبرجل. تُعرف بلقب «عروس الوادي» و«سلة فاكهة الشمال» أو «الذهب الأخضر»، بفضل خصوبة أراضيها ووفرة مياهها الجوفية وإنتاجها الزراعي الغزير.

الموقع والحدود تقع المحافظة في الجزء الشمالي الغربي من السعودية، على مقربة من الحدود السعودية الأردنية، ضمن وادي السرحان. تحدها من الشمال محافظة القريات، ومن الشرق محافظة سكاكا، ومن الجنوب الشرقي محافظة دومة الجندل، ومن الغرب والجنوب الغربي منطقة تبوك. تبعد عن مدينة سكاكا (مقر إمارة الجوف) حوالي 228–240 كم، وعن الرياض نحو 1060–1128 كم عبر الطريق البري رقم 65. إحداثياتها تقريباً 30.5° شمالاً و38.22° شرقاً، وترتفع عن سطح البحر حوالي 546 متراً.

المساحة الإجمالية للمحافظة أكبر بكثير من مساحة المدينة المركزية (التي تُذكر أحياناً بحوالي 525 كم²)، وتشمل أراضي زراعية شاسعة ومراكز إدارية متعددة.
التاريخ والتسمية
كانت المنطقة تُعرف سابقاً باسم اللحاوية. نشأت مدينة طبرجل الحديثة عام 1382 هـ (حوالي 1962–1963 م) ضمن مشروع حكومي لتوطين البدو الرحل. كانت البادية تعاني من الترحال المستمر بحثاً عن الماء والكلأ، فوزعت الدولة الأراضي الزراعية، وحفرت الآبار الارتوازية، وقدمت المعونات الزراعية، فتحولت المنطقة إلى واحدة من أحدث المدن السعودية وأخصبها. يُروى أن الاسم قد يرتبط بتاجر أو شخص يُدعى جلود أو جالود توفي في المنطقة قديماً.
من المعالم التاريخية المبكرة مدرسة اللحاوية التي أسسها الشيخ عاشق اللحاوي عام 1377 هـ، ثم تحولت إلى مدرسة حكومية.
السكان
بلغ عدد سكان محافظة طبرجل 109,796 نسمة حسب تعداد السعودية 2022، منهم حوالي 90,252 سعودياً (82.2%) و19,544 غير سعودي (17.8%). تُعد ثاني أصغر محافظات الجوف من حيث عدد السكان بعد دومة الجندل، وتمثل نحو 18.4% من سكان المنطقة. مدينة طبرجل نفسها يُقدر عدد سكانها بحوالي 78 ألف نسمة في بعض الإحصاءات. نما السكان بشكل كبير منذ السبعينيات بفضل الزراعة والهجرة للعمل.
التقسيم الإداري
تتبع المحافظة ستة مراكز إدارية (بالإضافة إلى المدينة الرئيسية):
- مركز ميقوع (فئة أ)
- مركز النبك أبو قصر (فئة أ)
- مركز بسيطاء (فئة أ)
- مركز ثنية أم نخيلة (فئة ب)
- مركز الثنية (فئة ب)
- مركز صبيحا (فئة ب)
المحافظ الحالي (حسب المصادر المتاحة) نادر بن غالب العتيبي، وأمير منطقة الجوف هو الأمير فيصل بن نواف بن عبد العزيز آل سعود. رمز الهاتف 014.
الاقتصاد والزراعة
الزراعة هي العمود الفقري للاقتصاد بفضل المياه الجوفية العذبة والتربة الخصبة والمناخ المناسب. تشتهر بإنتاج: - القمح والحبوب.
- الفواكه: العنب (أكثر من 3 آلاف طن سنوياً من مئات الآلاف من الأشجار)، الخوخ، التين، المشمش، الرمان، اللوز، الفستق الحلبي، وكعب الغزال.
- الزيتون وزيت الزيتون.
- الخضروات والأعلاف.
يبلغ عدد أشجار الفاكهة أكثر من 700 ألف شجرة، وتنتج نحو 6500 طن سنوياً. يُعد مركز بسيطاء من أبرز المناطق الزراعية في الشرق الأوسط. تُقام مهرجانات الفاكهة لتسويق المنتجات، ويساهم البنك الزراعي بقروض كبيرة. هناك أيضاً تربية المواشي وإنتاج الألبان واللحوم، بالإضافة إلى التجارة والأعمال الحكومية.
المناخ والتضاريس
مناخ صحراوي قاري: معتدل نسبياً في الصيف (متوسط سنوي حوالي 24°م)، وبارد في الشتاء (قد تنخفض إلى حوالي 7°م في يناير)، مع أمطار قليلة. التضاريس تشمل فيضات وأودية (مثل وادي سمرمد) تلتقي في المنطقة، ومزارع واسعة تستخدم أنظمة الري المحوري.
المحميات الطبيعية والسياحة
تضم أجزاء من محمية الملك سلمان الملكية، منها: - محمية حرة الحرة
- محمية الطبيق
- مناطق أخرى مثل حضوضا
تضم هذه المحميات حيوانات مثل الذئب العربي والمها والظباء والثعالب، وأنواعاً من الطيور والنباتات. توجد في المدينة نحو 9 حدائق ومتنزهات مجهزة، بالإضافة إلى خدمات بلدية متطورة. أقرب مطار هو مطار الجوف الدولي في سكاكا (حوالي 218 كم).
التنمية والخدمات
شهدت المحافظة تطوراً عمرانياً كبيراً منذ نشأتها، مع توسع الأحياء والخدمات التعليمية والصحية والرياضية (مثل نادي طبرجل). تمر بها طرق رئيسية تربطها بالقريات والأردن والمناطق الأخرى. تُركز الجهود على أنسنة المدن وتحسين جودة الحياة.
باختصار، محافظة طبرجل نموذج ناجح للتنمية الزراعية في شمال السعودية، تحولت من منطقة بادية إلى مركز إنتاج غذائي مهم يساهم في الأمن الغذائي الوطني، مع إمكانات سياحية وطبيعية متنامية.




