
“من سجن المألوف إلى صناعة الأثر” …. للكاتب سعود السحيمي
لقد عرفت الإدارة القيادية بأنها التأثير في سلوك الآخرين لإدارة عمليات المنظمة. وهذا التأثير لا يتحقق إلا عبر نسيج يدمج بين التفكيك الواعي لممارساتنا والأثر السلوكي لقراراتنا والاستخلاص القيادي لتجاربنا والسؤال المحرك الذي يحرر طاقات فرقنا.
بمعنى الابتعاد عن سجن (تعودنا على ذلك) في ممارساتنا والتعسف في قراراتنا والابتعاد عن عقلية (أنا أفهم كل شيء فلا تعلمني) والانتقال من الاكتفاء بإعطاء الإجابات الجاهزة للفريق: (اعمل كذا) إلى السؤال (كيف يمكن أن نصنع الحل معاً؟) ليصل الى قيادة تصنع الوعي وتستثير التفكير وتدفع نحو المشاركة في صناعة الحلول.
وهكذا يصبح القائد الحائك صانعا للنسيج لا مجرد جزء منه. يبني الروابط بين الإنسان والفكرة وبين القرار والأثر وبين الحاضر والمستقبل.ليترك وراءه إرثا قياديا يمتد أثره إلى ما بعد الأشخاص والمناصب. ويظل حيا في الثقافة التي أسهم في تشكيلها.
إن جوهر القائد الحائك هو الانتقال بالمنظمة من ثقافة الإجابات الجاهزة إلى ثقافة الأسئلة العميقة. ومن ثقافة الأوامر إلى ثقافة المشاركة. ومن إدارة المهام إلى صناعة المعنى. وعندما تتكامل هذه الممارسات داخل النسيج القيادي الثقافي. تتشكل بيئة مؤسسية قادرة على التعلم المستمر وإنتاج المعرفة وتعزيز الثقة وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والابتكار.



