
“تربية الابناء على القيم الإسلامية وتحصينهم من الإنحرافات” ….. للكاتب والإعلامي عبدالقادر بن سليمان مكي
يواجه المجتمع الإسلامي المعاصر تحدياً مزدوجاً
يتمثل في الإدمان الرقمي والشبهات الفكرية اللذين يستهدفان عقول الناشئة وهويتهم العقائدية بشكل مباشر وغير مسبوق عبر الفضاء الإلكتروني المفتوح ويتداخل الإدمان الرقمي مع الشبهات الفكرية تداخلاً وثيقاً حيث يقضي الأبناء ساعات طويلة خلف الشاشات مما يجعلهم عرضة لتيارات الإلحاد والتشكيك وصناع المحتوى الهدام دون وجود حصانة معرفية كافية ولذلك فإن علاج الإدمان الرقمي يبدأ بتطبيق الصيام الرقمي الدوري وتحديد أوقات صارمة خالية من الأجهزة مع ربط الأبناء بالواقع الحقيقي من خلال الرياضة والأنشطة الإجتماعية وحلقات الذكر التي تعيد للنفس توازنها الروحي وترسخ فيها مفهوم قيمة الوقت ومسؤولية الإنسان عنه أمام الله عز وجل ويتطلب تحصين الأبناء من الشبهات الفكرية إستراتيجية وقائية تعتمد على البناء العقدي المتين والتعليم المبكر لأركان الإيمان بأسلوب يتماشى مع لغة العصر الحالية مع ضرورة تجنب الأسلوب القمعي أو الزجر عند طرح الأسئلة العميقة والبدء بدلاً من ذلك بفتح باب الحوار الهادئ والمناقشة العلمية لتفكيك الشبهات المثارة والرد عليها بالحجج المنطقية المستمدة من القرآن والسنة مما يمنح الأبناء مناعة فكرية ذاتية تجعلهم قادرين على تمييز الزيف العقدي ومقاومة دعوات التحلل القيمي والديني وتعد المسؤولية المشتركة بين الأسرة والمؤسسات التربوية والاجتماعية هي المخرج الآمن لتنشئة جيل واع قادر على إستخدام التكنولوجيا بشكل مثمر دون الذوبان فيها وبناء على ذلك يجب على الآباء استثمار المنصات الدعوية والتربوية الموثوقة للاطلاع على أدلة التعامل مع السلوكيات الرقمية المفرطة ومتابعة القنوات السعودية التي تقدم حلولاً عملية مستمدة من الهدي النبوي لمعالجة الانحرافات المعاصرة وتوجيه الطاقات الشابة نحو البناء الفكري السليم.



