
يحيى آل قانص …. حين تنتصر المروءة على الألم
في زمنٍ تتسارع فيه المصالح وتتبدل فيه المواقف تبقى بعض النماذج الإنسانية شاهدة على أن القيم الأصيلة ما زالت حاضرة في نفوس الرجال العظام وأن العفو عند المقدرة ليس مجرد شعار يُردد بل موقف يُجسد بأفعال تخلدها الذاكرة والتاريخ.
لقد جسّد يحيى آل قانص البشري أسمى معاني التسامح والنبل حين أعلن تنازله عن دم ابنه في موقف إنساني استثنائي تجاوز حدود الألم والفقد ليؤكد أن الإيمان الصادق ومروءة الرجال قادران على الانتصار على جراح النفوس وقسوة الأحداث.

ولم يكن موقفه مقتصرًا على إعلان العفو فحسب بل تجلّى في صورته الأسمى عندما زار منزل أسرة القاتل والتقى بوالدته وأعلن تنازله بين أفرادها في مشهد إنساني مؤثر عكس عظمة الخلق وسمو النفس وأرسل رسالة بليغة مفادها أن التسامح قوة وأن العفو شجاعة لا يملكها إلا أصحاب القلوب الكبيرة.
لقد قدم يحيى آل قانص درسًا خالدًا في الأخلاق والإنسانية وأثبت أن الرجال العظماء يُعرفون في المواقف العصيبة وأن فقد الأحبة مهما كان موجعًا لا يمنع أصحاب النفوس المؤمنة من السمو فوق الجراح والانتصار لقيم الدين والفضيلة.
إن ما قام به يعد نموذجًا يُحتذى به في إصلاح ذات البين وترسيخ معاني التآلف والتسامح بين أفراد المجتمع وموقفًا سيظل محفورًا في الذاكرة بوصفه إحدى الصفحات المشرقة في سجل المروءة والوفاء.
نسأل الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء وأن يعظم أجره ويخلف عليه خيرًا وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته وأن يربط على قلبه ويرفع درجات ابنه في عليين.
صالح بن عبدالله الشريف
أمين لجنة إصلاح ذات البين بمحافظة سراة عبيدة




