
أخلاقيات الكلمة في ميزان العدالة الاجتماعية بقلم الكاتب عبدالله بنجابي
يُنسب للإمام الشافعي رحمه الله قوله المشهور في الحث على صون اللسان وعاقبة النيل من أعراض الناس: “لا تَسْتَغِيب فَتُسْتَغابُ، وَرُبّمَا.. مَنْ قَال شَيْئًا، قِيْلَ فِيْه بِمِثْلِهِ”. هذه الأبيات، وإن تباينت الآراء في نسبتها القطعية، إلا أنها استقرت في الوجدان العربي كواحدة من أبلغ حكم الإمام الشافعي، الذي طالما عُرف بدقة الفهم في فقه النفوس قبل فقه النصوص.
يضعنا هذا البيت أمام مرآة أخلاقية صلبة؛ فالغيبة ليست مجرد زلة لسان، بل هي “دين” سيعود لصاحبه حتماً، حيث يرى الشافعي أن المجتمع يعمل كصدى، فالكلمة التي تطلقها في حق غائب سترتد إليك يوماً ما بنفس الحدة والقوة. وفي ظل ما تنعم به بلادنا من قيم وأخلاق، تحت ظل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله، يبرز الاهتمام ببناء الإنسان الواعي والمسؤول، إذ إن التحلي بأخلاقيات الكلمة هو جزء أصيل من هويتنا الوطنية والدينية التي ترفض هدم مكتسبات المودة بين أفراد المجتمع.
إن الدروس المستفادة من حكمة الشافعي تؤكد أن وقاية السمعة تبدأ من لسان المرء نفسه، فمن صان لسانه عن الناس صان الله ألسنة الناس عنه. كما أن العاقل هو من شغلته عيوبه عن عيوب غيره، لأن تتبع العثرات يورث الضغينة والفرقة، بينما المجتمع الذي يرفض الغيبة هو مجتمع محصن ضد الفتن تسود فيه الثقة بدلاً من الريبة.
إن الاستشهاد بقول الإمام الشافعي في هذا السياق يذكرنا بأن رقي المجتمعات يبدأ من الكلمة الصادقة والنقد البناء، لا الهمز واللمز في الغياب. فمن أراد أن يُذكر بخير، فليجعل من قوله جسراً للمودة لا معولاً للهدم، فالحياة كما وصفها الشافعي تقتضي أن ما يُقال في غيبة الآخرين، سيُقال في غيبتك بمثله تماماً.



