
النصيحة عبء …… والسكوت ملاذ …. بقلم الكاتب والاعلامي حسين القفيلي
كثيراً من المرات يحركنا دافع التوجيه والحرص وحب أن نرى كل شيء على مايرام في مجتمعنا وفي ماحولنا أنطلاقاً من قول معلم هذه الأمة عليه أفضل الصلاة والتسليم “والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ من الخيرِ ولكن للأسف أصبحت السلامة النفسية في خطر خاصة عندما تدرك أن النصيحة والتوجيه لم يعد لها مستقراً في النفوس وخاصة نفوس من تثق بهم وتحب لهم كل سعادة وصلاح وهنا تصبح النصيحة عبئاً والسكوت ملاذاً ، وغابت مقولة النصيحة تشترى بالذهب ، اليوم عندما توجه عن سلوك مشين أو ربما خطر محدق بمن حولك فإن القبول لهذا التوجيه قد لا يعادل شيئاً في المسافات النفسية حيث ينظر لك وكانك تقتحم خصوصية الآخرين أو تمارس دور الوصاية عليهم في الماضي كان التوجيه من الجميع ، اتذكر أيام طفولتي ودراستي في المرحلة الابتدائية والمتوسطة قبل أكثر من ثلاثة عقود الجميع من كبار السن يوجهون أبنائهم وغير أبنائهم من أفراد قبيلتهم والأحياء السكنية وقراهم كذلك من هو من خارج دائرة الحي والقبيلة ، من يشاهد منك أي خطأ يقف لك بالمرصاد ناصحاً وموجهاً حتى إن الجميع أصبحوا يدركون تماماً إن التوجيه والمتابعة والعقاب أيضاً يأتي لامحالة من أي فرد ولا تأمن غياب والدك أو اشقاءك الكبار فالكل هنا أب وأخ ومعلم أما اليوم فإن التوجيه أصبح محاط بالكثير من القيود والمجاملات والصمت ليس صمتاً عن جهل، بل صمت الوعي الذي جرب الكلام مراراً فوجد الأبواب موصدة. إنك تشاهد الخطأ يتكرر، وترى المنحدر الذي سيهوي فيه الطرف الآخر، ومع ذلك تبتلع كلماتك وتكتفي بالمراقبة وذلك تجنباً للتصادم وواقع غير متقبل والصمت هنا نوع من الحماية النفسية الذاتيه إذ لم يعد المرء يخشى من قول الحق، بل صار يخشى من هدر الحق في آذان لا تريد أن تسمع.



