
“جوع الانتباه” … بقلم الكاتبه والاعلاميه موضي بنت سليمان
قديماً، كان الإنسان يهرب إلى عزلته ليجد نفسه، ليصغي لصوته الداخلي بعيداً عن ضجيج الآخرين.
أما اليوم، فقد انعكست المعادلة؛ أصبح يخشى تلك العزلة، ويهرب منها نحو أعين الناس، باحثاً عن ذاته في إعجاب عابر أو تعليق مؤقت.
في منصات التواصل، لا نرى الحياة كما هي…
بل كما يُراد لنا أن نراها.
وجوه مضيئة، لحظات منتقاة، وواقع مُفلتر بعناية؛ حتى يُخيّل للمتابع أن الحياة رفاهية دائمة لا يقطعها حزن، وهدوء لا يعكره قلق.
لكن الحقيقة مختلفة تماماً.
حقيقة اختصرها قوله تعالى:
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}.
فالتعب، والقلق، والصراع… ليست استثناءات، بل هي أصل في هذه الحياة.
وما يُعرض لنا على أنه “حياة مثالية” ليس إلا جزءاً مبتوراً من صورة كاملة لا نراها.
فالكاميرا لا تنقل:
قلقاً يوقظ صاحبه ليلاً،
ولا صراعاً يدور خلف الأبواب المغلقة،
ولا فراغاً يثقل الروح رغم كل المظاهر.
ومع التكرار، يبدأ الإنسان بالمقارنة .. ثم السخط
ثم يفقد رضاه عن حياته، فقط لأنه يقارن حقيقته بكذبة مُتقنة.
وهنا يبدأ الخطر الحقيقي:
أن تعيش حياتك لأجل صورة، لا تشبهك.
أن تبتسم للكاميرا، بينما تنهار في داخلك.
أن تصبح غريباً عن نفسك… فقط لتنال قبول الآخرين.
تذكر:
قيمتك لا تُقاس بعدد المتابعين،
ولا تُصنع بعدد الإعجابات،
بل تُبنى من صدقك مع نفسك، ورضاك عن واقعك، وسلامك الداخلي.
فاختر أن تكون حقيقياً
حتى لو لم يصفّق لك أحد.



