مقالات

العنصريةمن يظن أن المدينة له وحده!!

الكاتب طلال بن سعود عبدالغني

في كل مجتمع، تظهر بين الحين والآخر أصوات تحاول أن تحصر المكان في فئة، أو تحتكر التاريخ لنفسها، أو تتعامل مع المدينة وكأنها إرث خاص لا يحق لغيرهم الاقتراب منه. هذه النظرة الضيقة لا تعبّر عن حقيقة المدينة، ولا عن روحها، ولا عن قيم الدولة التي نعيش تحت ظلها اليوم.

المدينة عبر تاريخها لم تكن يومًا ملكًا لفئة دون أخرى. هي مدينة الأنصار والمهاجرين، مدينة احتضنت القادمين من كل مكان، ونسجت من تنوّعهم نسيجها الاجتماعي الفريد.
تاريخها ليس ملكًا لأحد، بل هو ملك لكل من أحبها، وخدمها، وسكنها، وشارك في بناء هويتها.

اليوم، نحن نعيش في دولة حديثة، قوية، قائمة على مبدأ المواطنة الواحدة.
تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان — حفظهما الله — أصبح الانتماء للوطن هو الهوية الجامعة، والجنسية السعودية هي الرابط الذي لا يفرّق بين أحد.

لا فضل لأحد على أحد في هذا الوطن إلا بما يقدّمه من عمل، وبما يضيفه للمجتمع.
لا مكان لنظرة “هذه مدينتنا وحدنا” أو “هذا التاريخ لنا دون غيرنا”.
فالدولة اليوم تؤكد أن الجميع سواء، وأن كل مواطن شريك في الأرض والتاريخ والمستقبل.

من يظن أن المدينة له وحده، أو أن ثقافاتها يجب أن تُختزل في لون واحد، يتجاهل حقيقة بسيطة:
التنوع هو سر جمال المدينة، وهو ما جعلها عبر القرون مركزًا للعلم والضيافة والروحانية.

المدينة ليست ملكًا لمن يرفع صوته، بل لمن يرفع قيمها.
وليست لمن يدّعي امتلاك تاريخها، بل لمن يحترم هذا التاريخ ويصونه.

🌟 ختامًا

العنصرية ليست مجرد رأي، بل جدار يفصل الناس عن بعضهم.
والمواطنة ليست مجرد بطاقة، بل عقد اجتماعي يساوي بين الجميع.
والمدينة المنورة ليست ملكًا لأحد، بل هي ملك لكل قلب أحبها، ولكل يد ساهمت في بنائها، ولكل إنسان يعيش فيها بسلام واحترام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى