
تقاطع الإخوان والأخوات وقطيعة الأرحام .. جرحٌ لا يُرى وألمٌ لا يزول …. بقلم الكاتب ولإعلامى محمد حمود الشهري
ليست البيوت التي تُهدم بالحجارة وحدها هي المفقودة، بل هناك بيوت قائمة الجدران سقطت فيها المودة وغابت عنها الرحمة، حين يتحول الأخ لأخيه إلى غريب، وتصبح الأخت بعيدة رغم قرب المسافات.
قطيعة الأرحام ليست مجرد انقطاع زيارة أو تأخر اتصال، بل خسارة للسكينة وبركة العمر وصفاء القلب. كم من خلاف بدأ بكلمة غضب أو سوء فهم، ثم كبر بالصمت والعناد حتى أصبح حاجزًا بين قلوب تربت تحت سقف واحد.
الأخ سند، والأخت رحمة، وصلة الرحم عبادة عظيمة تُصلح النفوس قبل العلاقات. فما قيمة الدنيا إذا فرّقت بين من جمعهم الدم والذكريات؟ وكم من أشخاص تمنوا لحظة صلح بعد فوات الأوان، حين لا ينفع الندم ولا تعود الأيام.
إن التسامح لا يُنقص قدر الإنسان، بل يرفعه، والمبادرة بالصلح شجاعة وأجرها عظيم. فالحياة أقصر من أن تُستهلك في الخصام، والقلوب خُلقت للمحبة لا للهجر.
فلنراجع أنفسنا قبل أن يسبقنا الوقت، ولنجعل الهاتف طريقًا للوصل لا للصمت، والكلمة بابًا للصفاء لا للقطيعة؛ فرب رسالة أو زيارة تمسح سنوات من الجفاء وتعيد دفء العائلة من جديد.



