مقالات

“الهمز واللمز سلوك قبيح” … بقلم الإعلامي عبدالله بنجابي

يُقدم القرآن الكريم خارطة طريق واضحة للمؤمن، ترشده إلى الفضائل التي يجب التمسك بها، وتنذره من الرذائل والطباع التي ينبغي الحذر منها والابتعاد عن أصحابها. ومن أشد التحذيرات وروداً هو ما يخص آفات اللسان والسلوكيات الهدّامة التي تستهدف الطعن في كرامة الناس وأعراضهم.

تبرز خطورة هذه السلوكيات في سورة القلم، حيث ينهى الله تعالى نبيه والمؤمنين عن الانقياد لشخص يحمل صفات مُهلكة، تبدأ بالحلف الكاذب وتنتهي بالعدوان والشناعة، ويتوسط هذه الصفات الوصف القائل: (هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ). فالهمّاز هو كثير العيب والطعن والسخرية من الآخرين، سواء كان ذلك بالقول الجارح أو بالإشارة الخفية. ويكمل وصفه بكونه مَشّاءً بِنَمِيمٍ، أي كثير السعي بين الناس لنقل الأحاديث والأخبار بقصد الإفساد وإثارة العداوة والشكوك، فهو ساعٍ بالفتنة قاصد للوقيعة بين القلوب.

ويتأكد هذا التحذير القاطع في سورة الهمزة، حيث يعم الوعيد ليشمل كل من يمارس هذا السلوك، سواء كان بالهمز أو باللمز. وعلى الرغم من أن صفة الهمز وردت في سورة القلم، فإن التحذير يشمل كذلك اللمز الوارد في قوله تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ). ويجتمع الهمز واللمز في كونهما سلوكاً قبيحاً يهدف إلى التنقّص من الآخرين وازدرائهم، سواء كان الطعن في غياب الشخص (الهمز) أو في حضوره والمواجهة (اللمز). هذا السلوك ينبع من قلب مملوء بالحقد والكبر، مما يجعله مستحقاً للوعيد الشديد بـ “الويل” وهو الهلاك أو العذاب الأليم.

إن الجمع بين هذه الصفات الذميمة في سورة القلم، يؤكد أن الهمز والنميمة ليسا زلات لسان عابرة، بل هما جزء من طبيعة شخصية فاسدة تُشكّل خطراً على تماسك المجتمع. لذلك، فإن التحذير الإلهي من طاعة هؤلاء والتشبه بأفعالهم هو حماية للنفس من الوعيد بالنار التي “تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ”، وحماية للمجتمع من التفكك والضغينة. فالنجاة تكمن في صون اللسان والقلب عن الإساءة للآخرين والابتعاد عن مواطن الفتنة والنميمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى