
“اختر ما تخسره”.. بقلم الكاتبه سوزان صالح الشمري
ليس أصعب في الحياة من أن تقف حائرًا بين قلبك وما تستطيع تحمّله. ليس أصعب من أن تدرك، متأخرًا، أن كل ما تمنّيته كان له ثمن… وأنك، بطريقة أو بأخرى، ستدفعه.
نحن لا نخسر فجأة، بل نخسر على دفعات صغيرة لا نلاحظها. نخسر وقتًا مع من نحب ونحن نطارد ما نعتقد أنه مستقبل أفضل. نخسر أنفسنا قليلًا ونحن نحاول إرضاء الجميع. نخسر طمأنينتنا حين نصرّ على البقاء في أماكن لم تعد تشبهنا.
كم مرة أقنعت نفسك أن بإمكانك الجمع بين كل شيء؟ أن تحب دون أن تنكسر، وأن تنجح دون أن تتعب، وأن تبقى قويًا دون أن تتألم؟ لكن الحقيقة القاسية، التي نؤجل مواجهتها، هي أن كل اختيار نتمسك به… يترك خلفه شيئًا لا يعود.
حين تختار حلمك، ستخسر ليالي الراحة، وربما بعض الوجوه التي لم تفهمك. وحين تختار شخصًا، قد تخسر أجزاء من حريتك، أو حتى جزءًا من نفسك. وحين تختار أن ترحل، ستخسر الذكريات التي كانت يومًا وطنًا لك.
المؤلم ليس في الخسارة ذاتها… بل في تلك اللحظة التي تدرك فيها أنك لم تكن مستعدًا لها. حين تكتشف أن قلبك تعلّق بما كان يجب أن تتركه، أو أنك تمسّكت بما كان يرهقك فقط لأنك خفت من الفراغ بعده.
نحن لا نُكسر لأننا خسرنا، بل لأننا لم نختَر خسارتنا بوعي. لأننا تركنا الحياة تقرر عنا، بدل أن نمتلك شجاعة القرار.
لذلك، توقف قليلًا… واسأل نفسك بصدق موجع:
ما الذي أنا مستعد أن أخسره، كي لا أخسر نفسي؟
اختر ما تخسره، لكن اختره بقلب يعرف، وعقل يتحمّل، وروح مستعدة لدفع الثمن دون أن تنهار.
لأن الحياة لا تعطي كل شيء لأحد…
لكنها، برحمة خفية، تعطيك دائمًا حرية أن تختار أي خساره تستحق الخسران .



