المجتمع

من الهواية إلى العالمية … رحلة هناء العنزي في صناعة الجمال

ليست كل قصص النجاح تبدأ بخطة واضحة، بعضها يبدأ بشغفٍ صادق يكبر بصمت… حتى يصبح مشروع عمر. هكذا كانت رحلة هناء العنزي في عالم التجميل؛ حكاية امرأة آمنت بموهبتها، فحوّلت الهواية إلى رسالة، والتعب إلى إنجاز، والتحديات إلى نقاط انطلاق جديدة نحو طموحٍ لا يعرف السقف.

البدايات: حين يكون الشغف أول الطريق
اسمي هناء العنزي، إعلامية وخبيرة تجميل. بدأت رحلتي من نقطة بسيطة لكنها عميقة بالأثر؛ كنت طالبة جامعية ومتزوجة، أمارس المكياج كهواية أحبها، أطبّقه على أهلي وصديقاتي وجاراتي. لم يكن الأمر مجرد تجربة عابرة، بل شغفًا حقيقيًا نما معي يومًا بعد يوم.
كان زوجي أول من آمن بموهبتي، وأول داعمٍ لمسيرتي، فشجّعني على تطوير نفسي وصقل مهاراتي. وقبل دخولي الفعلي إلى عالم التجميل، خضت تجربة قريبة من الفن والإبداع عبر صناعة الحلويات وتزيين الكيك، وحققت فيها نجاحًا لافتًا خلال فترة قصيرة. لكن صعوبة التوفيق بينها وبين العمل في الصالون دفعتني لاتخاذ قرار حاسم: التركيز الكامل على مجال التجميل، إيمانًا مني أن التميّز يحتاج إلى تركيزٍ تام.
التطور: الاستثمار في الذات
بدافع الشغف والدعم، بدأت بأخذ دورات متخصصة في فن المكياج على أيدي خبراء، من أبرزهم الخبيرة وعد التركي. ولم أتوقف عند ذلك، بل وسّعت معرفتي بدورات في تسريحات الشعر، والصبغات، والمعالجات.
حرصت كذلك على حضور فعاليات وإيفنتات متخصصة في عدة دول مثل الأردن، دبي، والبحرين للاطلاع على أحدث التقنيات الاحترافية في عالم التجميل. كما شاركت في بوثات ومعارض ومهرجانات متخصصة، ما أتاح لي الاحتكاك المباشر بالجمهور، وبناء قاعدة عملاء أوسع، واكتساب خبرة ميدانية عززت من احترافيتي وثقتي بنفسي.
تنقلت بين الدمام، والبحرين، ودبي، وجدة أتعلم وأتطور، حتى شعرت أنني قادرة على الانطلاق بثقة، متوكلة على الله أولًا.
الإنجازات: التعب الذي يصنع الفرق
كانت أولى خطواتي العملية العمل في أحد الصالونات في حائل، حيث كنت أقطع يوميًا قرابة 120 كيلومترًا من قريتي، رغم ضعف المردود المالي لأنه كان بنظام النسبة لا الراتب الثابت. لم يكن الطريق سهلًا، لكنني كنت أؤمن أن التعب مرحلة مؤقتة في طريق النجاح.
استمررت على هذا الحال قرابة سنة وثلاثة أشهر، حتى قررت الاستقرار في حائل حرصًا على راحتي النفسية والجسدية، ورغبةً في التوسع بمشروعي. وبعد عدة أشهر، اتخذت قرارًا مصيريًا بفتح صالوني الخاص. وبفضل الله استمر ثلاث سنوات مليئة بالعمل والإنجاز.
ثم جاءت جائحة كورونا، فأثرت على العمل وأحدثت بعض الاضطراب، فقررت نقل الصالون إلى شقة قريبة من منزلي مراعاةً للظروف الصحية والشخصية. وخلال تلك الفترة مررت بوعكة صحية، أجريت على إثرها عملية جراحية في الرأس لإزالة ورم حميد. كانت تجربة قاسية، لكنها زادتني إيمانًا بقوة الإنسان حين يتمسك بالأمل. والحمد لله، أنا اليوم في صحة جيدة
الطموح: العودة أقوى
بعد تجاوز تلك الظروف، اتخذت قرارًا حاسمًا بالعودة أقوى من السابق. حصلت على دورة تدريب المدربين، وبدأت بإقامة دورات تدريبية في المكياج وتسريحات الشعر والمعالجات، إيمانًا مني بأهمية نقل الخبرة وصناعة جيل جديد من المبدعات.
واليوم أواصل مسيرتي بثقة؛ فأنا إعلامية وصانعة محتوى، وخبيرة في التصوير والمونتاج إلى جانب كوني خبيرة تجميل. أسعى للجمع بين الإعلام والجمال وصناعة المحتوى الاحترافي في هوية واحدة متكاملة. أطمح لامتلاك أكبر صالون تجميل، والوصول إلى العالمية، خاصة أنني مرخّصة إعلاميًا وحاصلة على رخصة “موثوق”.

في رحلت هنا العنزي لم تكن سهلة، لكنها كانت مليئة بالدروس. تعلّمنا أن النجاح لا يُمنح، بل يُنتزع بالصبر والإصرار. وأن الدعم الصادق قد يغيّر مسار حياة كاملة.
اليوم نؤمن أن الطموح لا حدود له، ما دام الإنسان يؤمن بنفسه، ويتوكل على ربه، ويسعى بلا استسلام.
قصة هناء العنزي ليست مجرد رحلة في عالم التجميل… بل شهادة حية أن الشغف إذا اقترن بالإيمان والعمل، يصنع مجدًا يُرى أثره في كل خطوة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى