
مضى الثلث الأول من رمضان … فكيف كانت البداية؟ بقلم الكاتبة أمل المعلوي
ها هو الثلث الأول من شهر رمضان يمضي سريعًا، وكأن الأيام تركض بنا ركضًا، لتذكرنا بحقيقة هذا الشهر المبارك: أنه فرصة محدودة بوقت، عظيمة الأثر لمن أحسن استثمارها. ومع انقضاء هذه الأيام، يقف الإنسان مع نفسه وقفة صادقة؛ يسألها: ماذا تغيّر؟ وماذا أنجزت؟ وكيف هو قلبي الآن مقارنة ببداية الشهر؟
الثلث الأول هو مرحلة التهيئة وبداية الانطلاقة، فيه يتعوّد الجسد على الصيام، وتبدأ الروح بالاقتراب أكثر من أجواء الطاعة، لكن الأهم أن يكون قد وُضع الأساس الحقيقي للاستمرار. فمن أحسن في البداية فليحمد الله وليثبت، ومن قصّر فما زالت الفرصة قائمة، فرمضان لم ينتهِ بعد، وأبواب الرحمة ما زالت مفتوحة.
إن أجمل ما في رمضان أنه لا يُقاس بالكمال، بل بالمحاولة الصادقة. ركعة بخشوع، آية بتدبر، صدقة خفية، دعوة صادقة في جوف الليل… كلها قد تكون سببًا في تغيير كبير لا نشعر به إلا لاحقًا. لذلك فإن مرور الثلث الأول ليس دعوة للندم، بل نداء للاستدراك، وبداية جديدة لمن أراد أن يعوض ما فاته.
ما زال في العمر بقية من رمضان، وما زالت القلوب قادرة على أن تشرق، وما زالت الفرص قائمة لمن يطرق باب الله بصدق. فالعبرة ليست كيف بدأنا، بل كيف سنُكمل، وكيف سنختم



