
عندما يصبح المال ثمن الصداقة ..
بقلم الاعلامية تمارا عادل
في زمنٍ اختلطت فيه القيم، وتبدّلت فيه الموازين، لم تعد الصداقة دائمًا ذلك الرابط النقي الذي يجمع القلوب قبل المصالح، بل أصبح المال – عند البعض – معيار القرب والبعد، وسبب الوصل والقطيعة.
كثيرون يقتربون حين تكون الجيوب ممتلئة، وتعلو أصواتهم بالودّ والمجاملات، وتكثر الوعود والضحكات. لكن ما إن تتعثر الأحوال أو يغيب العطاء، حتى تتلاشى الوجوه، ويبهت الاهتمام، وكأن الصداقة كانت عقدًا غير مكتوب، شرطه الأول الدفع، وشرطه الأخير الاستمرار في العطاء.
المؤلم ليس في خسارة المال، بل في اكتشاف أن المشاعر كانت مؤقتة، وأن العِشرة كانت استثمارًا، وأن القلوب لم تكن تسكنها المحبة بقدر ما تسكنها المنفعة.
الصديق الحقيقي لا يزن علاقته بك بميزان الربح والخسارة، ولا يحصي ما قدمت له، ولا يختفي حين تحتاجه. الصديق الحقيقي يبقى حين يقلّ كل شيء، حين تضيق الدنيا، وحين يصبح الوقوف إلى جانبك أثمن من أي مال.
ليس كل من ضحك معك صديقًا، ولا كل من شاركك موائدك وفيضك أهلًا للوفاء. بعض العلاقات تُختبر عند أول ضيق، وأول “لا أستطيع”، وأول انكسار.
وعندما يصبح المال ثمن الصداقة، تأكّد أنك لا تخسر أصدقاء… بل تسترد وعيك، وتربح نفسك، وتتعلّم أن القلوب النقية نادرة، لكنها لا تُشترى.




