
الابتلاء.. رسالة حبّ ودعوة للقرب
في زحام الحياة ومشاغلها، قد تأخذنا الطرق بعيداً عن جوهر وجودنا، وتسرقنا الملهيات حتى نغفل عن المصدر الحقيقي لقوتنا وأماننا. وهنا، تأتي حكمة الله ورحمته في صورة “ابتلاء”؛ ليس تعجيزاً ولا عقوبة، بل هو نداء خفيّ من ربٍّ يحبُّ عبده، فيريد أن يسترده إليه رداً جميلاً. فالله يبتليك لأنه يراك تبتعد عنه، فيقربك إليه بتقدير الأقدار التي تجعلك تدرك ضعف بشريتك ولن تجد ملجأً إلا إليه. هو سبحانه يريد أن يسمع صوتك في لحظات الانكسار، أن يرى تلك الدمعة الصادقة وهي تنهمر اعترافاً بالذنب، وتلك الصرخة المكتومة وهي تُردد بيقين: “يا رب سامحني”. إن هذا الاعتراف بين يدي الخالق هو قمة العزة، وهو الباب الذي تفتح منه مغاليق القلوب.
إن التعلق بالله هو الأمان الحقيقي الذي لا يشوبه خوف، والطمأنينة التي لا يخالطها قلق، والتوفيق الذي لا يعرف الانقطاع. فبينما يظل التعلق بالبشر عرضة لتبدلات الأحوال، يبقى التعلق بالخالق هو الركن الشديد الذي لا ينهار والملاذ الذي يمنح النفس سكينة لا تزول. فمن جعل حاجته عند الله وحده، كفاه الله همّ الدنيا وفتح له من أبواب التوفيق ما لا يحتسب، فالسعيد من تحرر من رقّ الحاجة لغير الله واستمسك بالعروة الوثقى.
لذا، نلهج دائماً بالدعاء الخالص: “اللهم يا ربنا لا تعلّق قلوبنا إلا بك، ولا تجعل حاجتنا إلا منك يا الله”. ونسأل الله أن يديم علينا وعلى بلادنا نعمة اليقين والأمان في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهم الله.



